وفي (( الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر ) ) [10] للسخاوي، أنه سأل شيخه -أي ابن حجر- (( هل وقعَ لكم استيفاءُ يومٍ في القراءة؟(يعني: مثل ما وقع للخطيب) فقال: لا، ولكن قراءتي (( الصحيح ) )في عشرة مجالس لو كانت متواليةً لنقصت عن هذه الأيام، ولكن أين الثريَّا من الثرى، فإنّ الخطيب -رحمه الله- قراءته في غايةٍ من الصِّحة والجَوْدة والإفادة وإبلاغ السَّامعين )) اهـ.
وسيأتي استيفاء ما وقع للحافظ ابن حجر من ذلك، وهو عجيب!.
-قراءة (( صحيح البخاري ) )في خمسة أيام.
قال الذهبي في (( تذكرة الحفاظ ) ) [11] نقلًا عن أبي سعدٍ السمعاني: (( كان الخطيب -حجَّة حسن الخط، كثير الضبط، فصيحًا، خُتِمَ به الحفَّاظ، وقرأ بمكة على كريمة [12] (( الصحيحَ ) )في خمسة أيامٍ )) اهـ.
* عبدالله بن سعيد بن لُبَّاج الأموي (436) *
-إقراء مسلم في أسبوع.
جاور ابنُ لُبَّاج بمكةَ سنين طويلة، واختصَّ بصحبة أبي ذر عَبْد ابن أحمد الهروي -راوي الصحيح- وأكثر عنه، ثم رجعَ إلى الأندلس، قال ابن بَشْكُوَال في (( الصِّلَة ) ) [13] : (( ولحق بقرطبة ... سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة، فقرىء عليه (( مسندُ مسلم بن الحجاج الصحيحُ ) )في نحو جُمعة، بجامع قرطبة في موعِدَين طويلَيْن حَفِيلَين، كل يوم موعد غدوة، وموعد عَشيَّة )) اهـ.
* المؤْتَمن السَّاجي (507) *
-قراءة (( المحدِّث الفاصل ) )في مجلس.
قال الذهبي في (( السير ) ) [14] : (( قال السِّلَفيّ: كان المؤتمنُ لا تُمَلُّ قراءتُه، قرأ لنا على ابن الطيوري كتابَ (( الفاصل ) ) [15] للرَّامَهرمزي في مجلسٍ.
* طلحة بن مظفَّر العَلْثي [16] الحنبلي (593) *
-قراءة (( صحيح مسلم ) )في ثلاثة مجالس.
جاء في ترجمته في (( الذيل على طبقات الحنابلة ) ) [17] و (( طبقات المفسرين ) ) [18] : أنه قرأ - (( صحيحَ مسلم ) )في ثلاثةِ مجالس.
وكان طلحةُ بن مظفَّر عالمًا متفنِّنًا في علومٍ كثيرة زاهدًا وَرِعًا، وصَفَه الحافظ المنذري بحُسْن القراءة وفصاحتها، فمن ذلك أنه كان يقرأ كتاب (( الجمهرة ) )لابن دُرَيْد على ابن القصَّار، فمِنْ سرعة قراءته وفصاحتها قال ابنُ القصَّار: هذا طلحةُ يحفظ هذا الكتاب؟! قالوا: لا.
* العِزُّ بن عبدالسلام (660) *
-قراءة (( نِهاية المَطْلَب ) ) [19] في ثلاثة أيام.
قال ابن فَهْد في (( لحظ الألحاظ ) ) [20] : (( قال شيخنا الحافظُ برهانُ الدين(أي: الحلبي 841) : وحُكيَ لي أن الشيخ عز الدين بن عبدالسلام كان يخرج إلى المسجد يوم الأربعاء ومعه (( نهاية إمام الحرمين ) )، فيمكث بالمسجد يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة إلى قُبيل الصلاة، فينظر في هذا الوقت (( النهايةَ ) ).
فاسْتَبْعَد هذا بعضُ العلماء، (( فقال الشيخ سِراج الدين البُلقيني: ولا استبعد، لأن الشيخ عز الدين لا يُشْكِل عليه منها شيءٌ، ولا يحتاج إلى أن يتأمَّل منها إلا شيئًا قليلًا، أو ما هذا معناه ... ) )اهـ.
* ابن الأبَّار (658) *
-قراءة (( مسلم ) )في ستة أيام.
ذكر الذهبي في (( سير أعلام النبلاء ) ) [21] في ترجمة المحدِّث المعمَّر أبي محمد عبدالله بن محمد الحَجْري الأندلسي ت (591) أن الحافظ أبا عبدالله بن الأبَّار [22] ت (658) قرأ عليه (( صحيحَ مسلم ) )في ستة أيام.
* شيخ الإسلام ابن تيميَّة (728) *
-قراءة (( الغَيْلانيات ) ) [23] في مجلسٍ واحد.
قال تلميذه الحافظ ابن عبدالهادي (744) في (( مختصر طبقات علماء الحديث [24] -وهو يُعدِّد مسموعات ومقروءات شيخه-: (( وقرأ بنفسه الكثير، ولازم السماع مُدَّةَ سِنين، وقرأ (( الغَيْلانيات ) )في مجلسٍ )) اهـ.
وقد وصف ابنُ عبدالهادي شيخَ الإسلام ابن تيميَّة بصفاتٍ تدل على ما بلغه هذا الإمام من محبة العلم والانكباب على تحصيله فقال:
(( لا تكادُ نفسُه تشبَعُ من العِلم، ولا تَرْوى من المطالعة، ولا تَمَلُّ من الاشْتِغال، ولا تكلُّ من البحث ) )اهـ.
وتقدم شيءٌ من خبره، رحم الله الجميع رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جنَّاته.
* الحافظ المِزِّي (742) *
-وهذا الحافظ أبو الحجاج المِزي يقرأ (( المعجم الكبير ) )للطبراني بحضور الحافظ البرزالي في ستين مجلسًا [25] .
* الحافظ شمس الدين الذهبي (748) *
-قراءة (( سيرة ابن هشام ) )في (6) أيام.
ذكر الإمام الذهبي عن نفسه [26] : أنه قرأ (( سيرة ابن هشام ) )على أبي المعالي الأبَرْقوهي [27] في ستةِ أيامٍ فقط.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)