ـ [عبد اللطيف الحسيني] ــــــــ [16 - 09 - 08, 12:30 ص] ـ
ترجمة الشيخ عبد الرحمن الإفريقي
لفضيلة الشيخ عمر بن محمد فلاته
الأمين العام للجامعة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف خلقه وأفضل أنبيائه ورسله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .. أما بعد ..
فإن حديثي معكم في هذه الليلة [1] يتعلق بترجمة شخصية كريمة، اتصفت بالعلم والحلم، والفضل والنُّبل، وامتازت بخصال فريدة هيأها الله تعالى لها، وحديثي عنها يعتبر غيضًا من فيض.
ولا أكتمكم أن عنوان هذا الموضوع لم أخترعه بادئ ذي بدء، إنما اختير لي من قبل الجهة المسؤولة عن المحاضرات، ونعم الاختيار كان، وأتوقع أنكم لن تسمعوا غريبًا، ولن تقفوا على ابتكار أو اختراع وتجديد، وإنما أرجو أو يوفقني الله تعالى على أن أقوم بالتعبير عما تكنّه النفس من حب ووفاء، واعتراف بالجميل لأصحابه .. وأنعم بالحب الذي يكون لله وفي الله …
فلقد صح في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، وذكر منهم"رجلين تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه".
وأرجو أن أوفق لإجلاء صورة الشخصية على حقيقتها, وفي نظري أنها من الأمثلة التي تحتذى.
وإنه لمن فضل الله على عباده أن قرْننا هذا حظي بطبقات غير قليلة من العلماء ذوي علم وبصيرة، وصدق وتقوى، نشروا العلم والدين والهدى والرشاد. ولم يخل قطر من الأقطار الإسلامية من عالم أو فقيه أو محدث أو داعية, يتلو الخالف منهم السالف, محافظين على سلامة شرع الله من عبث العابثين، وكيد الكائدين.
وليس بدعًا أن أقوم بترجمة لعالم حري أن تظهر آثاره، وتنشر أخباره, وقد شحنت المكتبات الإسلامية بتراجم وسير الأعلام من الرجال من عصر الصحابة رضوان الله عليهم، بل إن الحفاظ من النسابين في الجاهلية قد حفظوا الأنساب، وسير أبطالهم، وأفذاذهم, وأخيار أيامهم، وأذاعوا ذلك وأشاعوه في محافلهم ومنابر أسواقهم، فنقل ذلك عنهم الرواة، ودوّن ذلك الكتاب والأدباء والإخباريون.
ولم تكن الكتابة عن أي شخص وافية كاملة إلا بتعدد الكتاب واستخلاص الحقائق من مجموع ما كتب عنه. وها أنا الآن أسهم بقلمي للقيام بترجمة عالم جليل، وقرنٍ نبيل، شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي الففوي مولدًا، والمدني مهاجرًا، والمحدث مسلكًا والفلاني نسبًا.
أقول إن الترجمة سنة العلماء، ومنهج أهل الحديث النبلاء بل إن السند والإسناد من ميزة هذه الأمة المحمدية، وهذه المكتبة الإسلامية حافلة بكتب تراجم الصحابة وغيرهم كطبقات ابن سعد والاستيعاب، وأسد الغابة والإصابة، وتاريخ البخاري الكبير والصغير، وكتب ابن حبان وابن عدي والدارقطني والدواليبي والتهذيب وتهذيبه والتقريب والخلاصة، والإكمال والتكملة، وغيرها من كتب التراجم للأدباء والشعراء والقراء والفقهاء.
ونظرًا إلى أن أحق الناس بالكتابة عن العالم المذكور هم أبناؤه وتلاميذه فإني أرى لزامًا القيام ببعض ذلك، وقد أكرمني الله تعالى بصحبته وطول ملازمته، وكثرة مرافقته، وسمعت منه في المسجد النبوي ودار الحديث بالمدينة المنورة وفي الحضر والسفر والاستقرار وأعدكم أني لا أنطلق مع العاطفة إلى حد المبالغة بناءً على أنه شيخي ووالدي الروحي وذلك لأني مستحضر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم, إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله"، وقوله لعبد الله الشخير رضي الله عنه - وقد قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنت سيدنا"- فقال:"السيد لله تبارك وتعالى"، قلنا:"وأفضلنا", فقال:"قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستحوذنكم الشيطان". رواه أبو داود بسند جيد.
وفي حديث أنس رضي الله عنه:"أن أناسًا قالوا لرسول الله:"يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا"فقال:"يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل". رواه النسائي بسند جيد، وقوله:"إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا على وجوههم التراب"."
ميلاده ونشأته:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)