ـ [أبو معطي] ــــــــ [29 - 09 - 06, 08:50 م] ـ
من أوراق الوفيات والأحداث النجديّة
(أوراق عثمان الصالح الملقب الهاجري نموذجًا)
زكي بن سعد أبومعطي
لا يخفى على المهتم والمتتبع لكتب المؤرخين اهتمامهم بتدوين الوفيات، وقد برز مثل في ذلك كتب قديمة لعلماء المسلمين ككتاب (وفيات الاعيان) لابن خلكان، وكتاب (فوات الوفيات) لابن شاكر الكتبي، وكتاب (الوافي بالوفيات) لابن أيبك الصفدي ... وغيرها من المؤلفات التي اعتنت بهذا الباب، كما اتضح ذلك في كتب التراجم قديمًا وحديثًا.
أما في منطقة نجد فيقل أن تجد مصنفا مستقلا في هذا الباب إلا أن كان ضمن بعض كتب التاريخ النجدي أو ضمن بعض المجاميع النجديّة كمجموع الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى المخطوط وغيره، ومن ضمن هذه الاوراق أوراق (عثمان بن عبدالله بن عثمان بن صالح) رحمه الله، الملقب (الهاجري) وهو من أعيان وتجار شقراء بالوشم، وقد أشار اليه المؤرخ (محمد بن بليهد) في كتابه (صحيح الأخبار) أثناء حديثه عن حادثة محمد بن هادي بن قرملة مع تركي بن حميد، ووصفه بأنه إمام لمحمد بن هادي وجماعته 1.وقد كان لعثمان بن صالح (الهاجري) اهتمام بالتاريخ والوفيات (كما في الأوراق التي سنتحدث عنها في هذا المقال) ، كما أنه أحد تجار شقراء، ويتضح من خلال أوراقه تعامله التجاري الواسع مع البادية والحاضرة، حتى أنه ورد في أوراقه ذكر مئات الاسماء بعضهم من شيوخ القبائل أو من وجهائها أو من فرسانها وشعرائها.
أما عن اسمه فهو: عثمان بن عبدالله بن عثمان بن صالح، هذا هو اسمه المثبت من خطه وفي أوراقه، من فخذ (آل صالح) من قبيلة بني زيد القبيلة القحطانية المعروفة في نجد وغيرها من البلدان.
وقد لقب ب (الهاجري) وقيل ان سبب ذلك هو أنه كان إمامًا لبعض البادية من بني هاجر في منطقة الوشم أو قريبا منها 2، وكان أحد الدعاة الذين أرسلوا إلى مناطق البادية للصلاة بهم وتعليمهم في نجد والغالب أن ذلك كان في عهد الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي، ويبدو أن هذا اللقب قد غلب عليه، ويدل على ذلك أن ختمه مكتوب فيه (عثمان الهاجري) ، وفي بعض أوراقه الخاصة بالمبايعات والتعامل التجاري ذكر لأفراد من بني هاجر تدل على تعامله معهم تجاريًّا.
ولا نستطيع الجزم بزمن محدد لتاريخ ولادة عثمان الصالح، إلا أن هناك قرائن نستطيع من خلالها أن نقول ان زمن ولادته ما بين سنتي 1240 - 1250ه تقريبًا، والغالب أن ولادته كانت بين سنتي 1245 - 1250ه.
وفترة شبابه يبدو أنه قضاها عند البادية إما إمامًا لبعضهم أو غير ذلك كما هو واضح من نص المؤرخ ابن بليهد 1.ومما يقوي هذا الأمر أننا لم نجد عند ذريّته شيئًا بخطه قبل سنة 1294ه، فيبدو أنه قبل ذلك التاريخ لم يكن مستقرًا في شقراء بشكل دائم، ولا يمنع ذلك من كونه يتردد على شقراء في أوقات متفرقة، مع العلم أنه يوجد في أوراقه وثائق كتبت قبل سنة 1294ه، بعضها في الثمانينات وبعضها قبل ذلك، لكنها ليست بخطه ولا يوجد فيها ذكر اسمه، وهي بخط الشيخ سليمان بن عثمان والشيخ ابراهيم بن حمد بن عيسى والشيخ عبدالله أبابطين وكلهم قضاة في الوشم وهناك أوراق بخط غيرهم أيضًا.
أما من سنة 1294ه الى سنة 1327ه فنجد فيها كمًا هائلًا من المداينات والمبايعات التي كانت بخطه أو بخط غيره مع وجود علاقة له بتلك المكاتبة، وفيها تعاملات مع بعض كبار وأمراء البادية وبعض فرسانها وبعض أمراء وكبار قرى نجد من الحاضرة ويوجد أيضًا كم لا بأس به من أوراق التاريخ والوفيات كالتي سنتعرض لها في هذا المقال، وهي أيضًا تدل على استقراره في تلك الفترة (1294 - 1327) في شقراء حتى وفاته تقريبًا.
أما عن تاريخ وفاته فقد توفي - من خلال بعض القرائن والأدلة الموجودة في أوراقه - بعد شهر رمضان من سنة 1327ه، وقبل شهر ذي القعدة من سنة 1330والله أعلم بذلك، والغالب أن وفاته إما في آخر سنة 1327ه أو في سنة 1328ه لكونه استمر في ذكر الوفيات بدون انقطاع في السنوات وتوقف في الثالث عشر من شهر رمضان سنة 1327ه
ولم يعقب من أبنائه إلا ابنه (عبدالرحمن) وهو من مواليد (شقراء) ما بين سنتي 1322 - 1324ه تقريبًا3، وانتقل إلى الأحساء وعمره 19سنة تقريبًا، وتوفي فيها بتاريخ 1403/ 3/10ه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)