ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [19 - 03 - 06, 11:01 م] ـ
يعقوب بن شيبة (182 - 262هـ)
هو الحافظ العلامة أبو يوسف السدوسي البصري نزيل بغداد صاحب المسند الكبير المعلل، قال الذهبي: (ما صُنف مسند أحسن منه لكنه ما أتمه) .
قال الخطيب في (تاريخ بغداد) مترجمًا له برقم [7575] :
(يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور أبو يوسف السدوسي من أهل البصرة.
سمع علي بن عاصم ويزيد بن هارون وروح بن عبادة وعفان بن مسلم ويعلى بن عبيد و.
روى عنه ابن ابنه محمد بن أحمد بن يعقوب ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول.
وكان ثقة.
سكن بغداد وحدث بها وسر من رأى.
وصنف مسندًا معللًا إلا أنه لم يتممه.
حدثني الأزهري قال سمعت جماعة من شيوخنا وسمى منهم أبا عمر بن حيويه وأبا الحسن الدارقطني يقولون: لو أن كتاب يعقوب بن شيبة كان مسطورًا على حمام لوجب أن يكتب.
قال الأزهري: وبلغني أن يعقوب كان في منزله أربعون لحافا أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين لتبييض المسند ونقله؛ ولزمه على ما خرَّج من المسند عشرة آلاف دينار.
قال: وقيل لي: إن نسخة بمسند أبي هريرة شوهدت بمصر فكانت مئتي جزء.
قال الأزهري: ولم يصنف يعقوب المسند كله؛ وسمعت الشيوخ يقولون: لم يتم مسند معلل قط [!!] .
قلت: والذي ظهر ليعقوب مسند العشرة وابن مسعود وعمار وعتبة بن غزوان والعباس وبعض الموالي؛ هذا الذي رأينا من مسنده حسب.
حدثني التنوخي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن إسحاق بن البهلول قال حدثني أبي قال حدثني يعقوب بن شيبة قال: أظل عيد من الأعياد رجلًا يومي الى أنه من أهل عصره وعنده مائة دينار لا يملك سواها؛ فكتب اليه رجل من إخوانه يقول له: قد أظلنا هذا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان ويستدعي منه ما ينفقه، فجعل المئة دينار في صرة وختمها وأنفذها إليه، فلم تلبث الصرة عن عند الرجل إلا يسيرًا حتى وردت عليه رقعة أخ من إخوانه وذكر إضاقته في العيد ويستدعي منه مثل ما استدعاه، فوجه بالصرة إليه بختمها، وبقي الأول لا شيء عنده؛ فكتب إلى صديق له وهو الثالث الذي صارت إليه الدنانير يذكر حاله ويستدعي منه ما ينفقه في العيد فأنفذ إليه الصرة بخاتمها، فلما عادت إليه صرته التي أنفذها بحالها ركب إليه ومعه الصرة، وقال له: ما شأن هذه الصرة التي أنفذتها إليّ؟ فقال له: إنه أظلنا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان فكتبت إلى فلان أخينا استدعي منه ما ننفقه، فأنفذ إليَّ هذه الصرة فلما وردت رقعتك علي أنفذتها إليك، فقال له: قم بنا إليه، فركبا جميعًا إلى الثاني ومعهما الصرة فتفاوضوا الحديث ثم فتحوها فاقتسموها أثلاثًا؛ قال أبو الحسن: قال لي أبي: والثلاثة يعقوب بن شيبة وأبو حسان الزيادي القاضي وأنسيت أنا الثالث.
وكان يعقوب من فقهاء البغداديين على قول مالك، من كبار أصحاب أحمد بن المعذل والحارث بن مسكين؛ وأخذ عن عدة من أصحاب مالك). انتهى كلام الخطيب محذوفًا بعضُه، وأشرت إلى مواضع الحذف بخط مقطَّع.
وقال الذهبي في (التذكرة) (ج2 ص575 - 576) :
(وثقه الخطيب وغيره، وكان من كبار علماء الحديث، له دنيا واسعة وتجمل) .
ثم قال الذهبي: (وقع لي من مسنده جزء واحد) .
قلت: كأنه الجزء المطبوع من مسند أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.
وكان يعقوب ممن يخرج عن اصطلاح الجمهور في لفظة ثقة إذا قرنها بما هو أدنى منها.
فقد قال في محمد بن سابق كما في (هدي الساري) (ص 612) : (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط) .
وقال في شريك بن عبد الله القاضي كما في (تهذيب التهذيب) (4/ 296) : (صدوق ثقة سئ الحفظ جدًا) .
وقال في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم كما في (تاريخ بغداد) (10/ 217) و (تهذيب الكمال) (17/ 106) : (ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق، رجل صالح) .
وقال في الربيع بن صبيح كما في (تهذيب التهذيب) : (صالح صدوق ثقة ضعيف جدًا) .
وقال في إسرائيل بن يونس كما في (تاريخ بغداد) (7/ 24) : (صالح الحديث، وفي حديثه لين) .
وقال فيه في موضع آخر: (ثقة، صدوق، وليس بالقوي في الحديث، ولا بالساقط) .
وقال في سفيان بن حسين كما في (تاريخ بغداد) (9/ 151) : (صدوق ثقة، وفي حديثه ضعف) .
وقال في عبد السلام بن حرب كما في (تهذيب التهذيب) (6/ 317) : (ثقة، في حديثه لِين) .
وقال في محمد بن مسلم بن تدرس كما في (تهذيب الكمال) (26/ 408) : (ثقة، صدوق، وإلى الضعف ما هو) .
وقال في علي بن زيد بن جدعان كما في (تهذيب الكمال) (20/ 438) : (ثقة، صالح الحديث، وإلى اللين ما هو) .
وقال في مندل بن علي كما في (تاريخ بغداد) (13/ 250) : (وأصحابنا يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم من نظرائهم يضعفونه في الحديث، وكان خيرًا فاضلًا صدوقًا وهو ضعيف الحديث وهو أقوى من أخيه في الحديث) .
وراجع تراجم إسحاق بن يحيى بن طلحة، ومؤمل بن إسماعيل، ويحيى بن أمان في (تاريخ بغداد) (14/ 123 - 124) و (تهذيب التهذيب) (1/ 245) و (هدي الساري) (ص603) وترجمة حماد بن سلمة في (شرح علل الترمذي) (2/ 781) .
وهذا رابط له بعض تعلق بموضوعنا هذا:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)