ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [09 - 11 - 05, 01:20 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كنت قد جمعت - قبل عدد من السنوات - ما علمته من شروح للبيقونية؛ ثم وقفت بعد ذلك على كتب يسيرة فزدتها؛ ثم وقفت على كتاب (الدليل إلى المتون العلمية) فألحقت منه الفصل المتعلق بالبيقونية؛ والآن رأيت أن أقدم إلى الأخوة القراء مبحثي القديم، مذيلًا بالفصل المشار إليه؛ راجيًا أن ينتفع بعضهم بما هو مذكور هنا؛ ومنتظرًا الاستدراكات والتعقبات والإضافات، وبيان الطبعات وتقييم الشروح؛ رغبة مني في إكمال هذا المبحث؛ وإنه وإن كان ليس من مهمات علوم المصطلح؛ إلا أننا لا نشك في انتفاع الطلاب بمثله؛ وتوسيع دائرة الاطلاع على كتب المصطلح لها أثر طيب بإذن الله.
الفصل الأول
أصل المبحث
ليس لصاحب البيقونية ترجمة يعوَّل عليها في معرفته، فلا يكاد يُعرف عنه إلا ما ذكروه من أنه عمر - أو طه - بن محمد بن فتوح البيقوني الدمشقي، وأنه توفي سنة 1080 أو كان حيًا قبل ذلك العام من غير أن يعرف تاريخ وفاته على وجه التحديد.
وهذه المنظومة وجيزة مختصرة وإليك قبل البدء بذكر شروحها سرد أبياتها:
قال الناظم:
أبدأ بالحمد مصليا علىمحمد خير نبي أرسلا
وذي من أقسام الحديث عدهوكل واحد أتى وعده
أولها الصحيح وهو ما اتصلإسناده ولم يشذ أو يعل
يرويه عدل ضابط عن مثلهمعتمد في ضبطه ونقله
والحسن المعروف طرقا وغدت*رجاله لا كالصحيح اشتهرت
وكل ما عن رتبة الحسن قصر*فهوالضعيف وهو أقسامًا كَثُر
وما أضيف للنبي المرفوعوما لتابع هوالمقطوع
والمسند المتصل الإسناد من ... راويه حتى المصطفى ولم يبن
وما بسمع كل راو يتصلإسناده للمصطفى فالمتصل
مسلسل قل ما على وصف أتىمثل أما والله أنباني الفتى
كذاك قد حدثنيه قائماأو بعد أن حدثني تبسما
عزيز مروي اثنين أو ثلاثهمشهور مروي فوق ما ثلاثه
معنعن كعن سعيد عن كرمومبهم ما فيه راو لم يسم
وكل ما قلت رجاله علاوضده ذاك الذي قد نزلا
وما أضفته إلى الأصحاب منقول وفعل فهوموقوف زكن
ومرسل منه الصحابي سقطوقل غريب ما روى راو فقط
وكل ما لم يتصل بحالإسناده منقطع الأوصال
والمعضل الساقط منه اثنانوما أتى مدلسا نوعان
الأول الاسقاط للشيخ وأنينقل عمن فوقه بعن وأن
والثان لا يسقطه لكن يصف ... ***أوصافه بما به لا ينعرف
وما يخالف ثقة به الملا ... فالشاذ والمقلوب قسمان تلا
إبدال راو ما براو قسموقلب إسناد لمتن قسم
والفرد ما قيدته بثقةأو جمع أو قصر على رواية
وما بعلة غموض أو خفامعلل عندهم قد عرفا
وذو اختلاف سند أو متن مضطرب عند أهيل الفن
والمدرجات في الحديث ما أتت *من بعض ألفاظ الرواة اتصلت
وما روى كل قرين عن أخهمدبج فأعرفه حقا وانتخه
متفق لفظًا وخطًا متفقوضده فيما ذكرنا المفترق
مؤتلف متقق الخط فقطوضده مختلف فاخش الغلط
والمنكر الفرد به راو غداتعديله لا يحمل التفردا
متروكه ما واحد به انفردوأجمعوا لضعفه فهو كرد
والكذب المختلق المصنوععلى النبي فذلك الموضوع
وقد أتت كالجوهر المكنونسميتها منظومة البيقوني
فوق الثلاثين بأربع أتتأقسامها تمت بخير ختمت
ولقد تتابع على شرح هذه المنظومة كثير من العلماء، فدونك من عرفته منهم:
1ـ أحمد بن محمد الحسني الحموي الحنفي (ت1098) ، وأسماه (تلقيح الفكر بشرح منظومة الأثر) .
ذكره الأجهوري في حاشيته، وانظر (هدية العارفين) (5/ 300) و (فهرس أوقاف بغداد) (1/ 99) و (فهرس دار الكتب المصرية) (1/ 184) .
2ـ محمد بن عبد الباقي الزرقاني (ت1122) ، طبع شرحه وبهامشه حاشية عليه لعطية الاجهوري (ت1190) .
3ـ محمد زيتونة التونسي (ت1138) . ترجمه وذكر شرحه لهذه المنظومة صاحب (إتحاف القاري بمعرفة جهود العلماء على صحيح البخاري) (ص256) .
4ـ محمد بن محمد بن أحمد البديري الدمياطي المعروف بابن الميت (ت1140) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)