ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [09 - 11 - 05, 03:59 م] ـ
بسم الله والحمد لله وصلى الله على نبينا ومن والاه؛ وبعد.
هذا بحث كتبته قبل أكثر من سنتين؛ وهو في الأصل فصل من كتاب لي بعنوان (كتب المصطلح - جمع وتعريف وتقييم) ؛ أحببت أن أنشره هنا رغم علمي بنقصه؛ وما لا يدرك كله لا يُترك ما يدرك منه.
1ـ إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم للامام النووي (ت676) ، ولعله أول ما عرف من مختصرات المقدمة.
وللارشاد هذا شروح؛ قال في (كشف الظنون) (1/ 70) : «منها شرح العلامة ابن أبي شريف المقدسي وشرح البرهان الجوجري وشرح ابي القاسم الأنصاري» . قلت: ومنها - كما في (تاريخ الادب العربي) لبروكلمان (6/ 203 - 204) - شرح عمر بن أحمد الدوماني.
واختصر النووي كتابه هذا في كتاب أسماه (التقريب والتيسير) ، قال في أوله: «وهذا كتاب اختصرته من كتاب الإرشاد الذي اختصرته من علوم الحديث للشيخ الإمام الحافظ المتقن أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح رضي الله عنه، أبالغ فيه في الإختصار إن شاء الله تعالى من غير إخلال بالمقصود، وأحرص على ايضاح العبارة ---» .
والتقريب هذا هو الذي شرحه السيوطي في كتابه الشهير المعروف بـ (تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي) ، وقد قال في خطبته: «إن علم الحديث رفيع القدر عظيم الفخر شريف الذكر، لا يعتني به الاكل حبر، ولا يحرمه إلا كل غمر، ولا تفنى محاسنه على ممر الدهر ---
هذا وقد طالما قيدت في هذا الفن فوائد وزوائد، وعلقت فيه نوادر وشوارد، وكان يخطر ببالي جمعها في كتاب، ونظمها في عقد لينتفع بها الطلاب، فرأيت كتاب التيسير والتقريب لشيخ الاسلام الحافظ ولي الله تعالى [!!] أبي زكريا النواوي كتابًا جل نفعه، وعلا قدره، وكثرت فوائده، وغزرت للطالبين موائده، وهو مع جلالته وجلالة صاحبه وتطاول هذه الأزمان من حين وضعه لم يتصد أحد إلى وضع شرح عليه، ولا الانابة اليه؛ فقلت: لعل ذلك فضل ذخره الله تعالى لمن يشاء من العبيد، ولا يكون في الوجود الا ما يريد؛ فقوي العزم على كتابة شرح عليه كافل بإيضاح معانيه وتحرير ألفاظه ومبانيه، مع ذكر ما بينه وبين أصله من التفاوت في زيادة أو نقص، أو ايراد أو اعتراض، مع الجواب عنه إن كان؛ مضافًا اليه زوائدُ عليةٌ وفوائدُ جليةٌ، لا توجد مجموعة في غيره، ولا سار أحد قبله كسيره --- وجعلته شرحًا لهذا الكتاب خصوصًا، ثم لمختصر ابن الصلاح ولسائر كتب الفن عمومًا».
ويتصف كتاب السيوطي هذا بالسهولة والاستيعاب والترتيب، لكن السيوطي - وإن كان محدثًا واسع الحفظ عظيم الاطلاع - لم يكن رحمه الله تعالى بارعًا في هذا الفن ولا محققًا فيه، ومن كان متساهلًا في النقد كالسيوطي فلن يكون من أئمة علم المصطلح وإن بلغ في الحفظ والجمع ما بلغ؛ ومع ذلك هو كتاب جيد نافع التقط مصنفه فوائد كثيرة من كتب العلماء وأدخلها فيه كما صنع السخاوي في كتابه (فتح المغيث) .
وشرح (التقريب) قبل السيوطي الحافظ العراقي، على ما ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص215) ؛ ولكن هذا مما يستغرب، فإنه يبعد جدًا أن يكون العراقي قد سبق السيوطي الى شرح (التقريب) هذا، ثم لا يشعر به ويجزم بأنه لم يسبقه إلى ذلك أحد، ولو كان مخطئًا في هذه الدعوى لاستدرك عليه فيها غير واحد من العلماء، ولا سيما من كان من خصومه.
نعم قد شرحه السخاوي؛ ذكره في الضوء اللامع (8/ 16) ووصفه بأنه في مجلد وأنه متقن؛ ونقل منه شيئًا ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/ 10) .
وشرحه أيضًا ابراهيم بن خليل القباقبي، ذكر شرحه مجير الدين الحنبلي في (الأنس الجليل بتأريخ القدس والخليل) 2/ 180.
وكان ابراهيم هذا حيًا في أوائل سنة (901هـ) (1) ، وهو وقت تصنيف مجير الدين لتأريخه هذا، كما يعلم من خاتمته (2) .
ولكن لعل السيوطي لم يقف على هذين الشرحين لمعاصرة صاحبيهما له، بل لعله سبقهما في شرحه.
تكميل: قال محقق كتاب (الارشاد) الاستاذ عبد الباري فتح الله السلفي في مقدمة تحقيقه (ص70 - 71) في مقارنة أجراها بين كتابي النووي الارشاد والتقريب ما نصه:
«1 - إن الامام النووي رحمه الله ألف كتاب الارشاد قبل التقريب كما صرح به هو في مقدمته (3) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)