أولًا، السيد الدكتور خلدون مكي الحسني هو من أحفاد الأمير الشهير عبدالقادر الجزائري رحمه الله، وهو من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثمّ هو فقيهٌ مالكيٌ جيد، مطلع على كتب المالكية ومستحضرٌ للأحكام الفقهية فيها، ثمّ تفقّه بعد ذلك وأطال النّظر في مذهب الشافعي عليه رحمة الله. ثم له اطلاعٌ جيد جدًا على علم الحديث ورجاله وأسانيده، وهو جامعٌ للقراءات العشر، ثم هو لا يكاد يقرأ المسألة إلاّ ويعود للأدلّة، ذلك أنه مستمسكٌ بالدليل، ولا يرى حكمًا إلاّ ودليله معه.
إذن هو على معرفة بالفقه والحديث والتفسير والدليل، ثمّ هو حسنُ المحاكمة والمناقشة، وهو إلى ذلك معتدلٌ يريد العودة إلى السنّة فلا هو سلفي متحجّر، ولا هو متجاوزٌ في صوفيّته، ولكنّه صوفيٌّ صوفيّةَ السلف، وسلفيٌّ سلفيّة السلف، فهو مقلّدٌ للإمام مالك وأحمد وأبي حنيفة والشافعي وأمثالهم كالأوزاعي وسفيان الثوري، رحمهم الله.
والخلاصة هو مع قوله عليه الصلاة والسلام"خيرُ الناس قرني ثمّ الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".
ثانيًا، رأيتُ الجفريّ في كتابه يطلب إصلاح المرأة، بل إصلاح الناس ويستدل بأدلّة كثيرة. غيرَ أنّ أدلّته يدخلها في بعض الأحيان ما دخلَ على بعض العلماء من قِصصٍ موضوعة، أو أحاديث واهية ظنًا منه وممن سبقه أنّ ذلك ربما يكون أشد في إصلاح الناس، والذي أرى أنّ الأمّة لا تصلح اليوم إلاّ بالكتاب والسنّة الصحيحة اللذين أصلحَ اللهُ بهما من كانوا على الوثنيّة؛ وفي طلعةِ البدر ما يُغنيك عن زُحَل.
والدكتور خلدون تتبع هذا الكتاب، لا لغرضٍ شخصي يضمره للجفري، بل لبيان الحقيقة، والكمال لله.
ثالثًا، الذي أرى أن يقرأَ الحبيب الجفري هذا الكتاب قراءة المتمهّل المنصف، فما كان فيه من الثناء عليه شكرَ عليه، وما كان فيه من تبيين أخطائه رجعَ عنه، وذلك ولا شك يشهد له بالفضيلة، وحسن الحال.
رابعًا، يجب أن يكون منطلقنا التآزر على نصرة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نبيّن الصحيح من غيره، وأن لا نغترَّ بقصصٍ موضوعة أو غير معقولة رأيناها في كتابٍ ما فأخذنا نذكرها ونستشهد بها، وكان الواجب علينا أن ننبه على أنها موضوعة أو إسرائيليّة، ولقد نجد في كتب التفسير كثيرًا من ذلك، والمتتبع لما كُتِب يرى ذلك واضحًا، والعجب أن بعضهم ربما ذكرَ ذلك ولم يُنبّه عليه!
خامسًا، في نظري أنّ الدكتور خلدون من أعظم أصدقاء الجفري لأنّه نصحَ له، وقد يُقال: لِمَ لم ينصح له سرًا؟ والجواب أن الكتاب أُذيعَ فلم يعد سِرًّا، ولذلك يجب ألاّ يكون البيان عليه سرًا بل جهرا.
سادسًا، كتاب"وقفات"نقاشه هادئ، وردّه علميّ، واستناده إلى المراجع المعتبرة، فهو في نقاشه يقرأُ عليك كلمة"معالم السلوك"التي يريد أن يردَّ عليها، ثمّ يناقشها فقرة فقرة، وكلمة كلمة. وياليت الذين يكتبون الردود يكتبون بهذه الطريقة العلمية الهادئة الموثّقة التي تعتمد الحوار والبحث. ثمّ هو في كلّ ما ردَّ أديبٌ لا يلسع ولا يلدغ ولا يثرّب، بل يقول الحقّ كما يراه.
وبعد، فهل يعودُ الناس إلى الكتاب والسنّة كما هو واجب كل مسلم؟ وهل نتمسّك بما قال العلماء من أصحاب المذاهب المعتبرة، وهل ندع الأحاديث الموضوعة أو الواهية؟ ترى متى نرعوي ونتخلّص من الأخلاط في الدين، لنعود إلى الدين الحق، والنقل الصحيح.
أرجو أن لا يجدني القارئ في هذه المقدمة منحازًا لغير الحق، فإنّ بعض القرّاء لا يقرأ ما في الكتاب ولكن يقرأ ما في ذهنه، وذلك هو الضلال المبين.
والله وليُّ التوفيق
شيخ القرّاء في الشام محمد كريّم راجح
3 -مقدمة المؤلف د. خلدون بن مكي الحسني:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي وَعَدَ مَن اهتدى وأوْعَدَ مَن اعتدى، والصَّلاة والسَّلام على مَنْ مَدَّتْ عليه البلاغةُ رُوَاقَها، فاخْتُصِرَ له الكلامُ اختصارًا، فقال: (( قَدْ تَرَكْتُكُم على البَيْضَاء لَيْلُها كَنَهَارِها لا يَزيغُ عنها بَعْدي إلا هالك، ومَنْ يَعِشْ مِنْكُم، فسَيَرى اخْتِلافًا كثيرًا، فَعَلَيْكُم بما عَرَفْتُم مِنْ سُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشِدين المَهْديِّين ) ) [1] ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=475#_ftn1) وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)