أيتها الأم الحنون، أيتها الأم الرؤوم، أوجه لك هذه الهمسة لعلها تجد منك أذنًا صاغية، ابنتك أمانة بين يديك فلا تضيعي الأمانة (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) فوجهي لها النصح والإرشاد تارة، وكيفية التعامل مع الزوج وأهله تارة، وكيف تكون ربة منزل ناجحة وكيف تدير شؤون منزلها، وأيضًا فنون الطهي تارة أخرى، اعطيها من خبرتك في هذه الحياة ولا تبخلي عليها، ولا تنسيها من دعائك له.
فالبنت عنوان أمها، فاحمدي ربك أنها ما زالت بين يديك لم تذهب بعد إلى عش الزوجية الجديدة وأيضًا أدركي الوقت قبل أن تذهب وترجع إليك وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة وتحمل اسم (المطلقة) .
والهمسة الثانية أوجهها لك أيتها الفتاة المقبلة على الزواج وأكتبها وكلي حب لك، داعية الله أن يوفقك، آملة منك أن تقرئي هذه الأسطر:
أولًا: عليك بالدعاء والاستعانة بالله.
ثانيًا: دخول الدورات المخصصة للمقبلين على الزواج.
ثالثًا: عدم الاتكال على الخادمة كل الاتكال اجعليها عنصرًا مساعدًا لك وأنت الأساس في جميع الأشياء.
رابعًا: استعيني بكتب الطهي وممن له خبرة فيه.
خامسًا: اكتسبي من خبرة أمك في هذه الحياء واسأليها عن كيفية التعامل مع الزوج وأهله والتكيف معهم، وأيضًا كيف تكونين ربة منزل ناجحة اسأليها ولا تخجلي.
تحقيق: آمال الدهمش وثريا العبيد:
فرحة غامرة، وسعادة لا نظير لها، وتبريكات متوالية وابتسامات وأفراح ودعوات وابتهالات بحفظ العروس .. وتُزف العروس وتتهادى إلى بيت الزوجية في سعادة غامرة وفرحة كاملة تملأ قلوب الآباء والأمهات وهم يرون بنتهم وثمرة فؤادهم تتهادى بين قريباتها في هناء وحبور وفرحة غامرة تملأ قلبها لتدخل بيت الزوجية وتتحمل مسؤولية المرأة الراعية في بيت زوجها مسؤولية الزوجة والأم المربية والمعلمة والموجهة، وأبرز تلك الأدوار والمهام المنزلية ومتطلبات الحياة الزوجية من خلال تحقيق الاستقرار لزوج يعود منهكًا من عمله يبحث عن وجبة ساخنة ونظرة حانية وابتسامة راضية.
في بداية هذا التحقيق التقينا (فاطمة) حيث قالت: عشت في بيت أهلي ووالدتي ربة منزل بكل ما تعنيه الكلمة في إتقانها للأمور الزوجية والقيام بأعباء المنزل، فتعلمت منها الكثير والكثير فأنا أكبر أخواتي، حيث كنت الساعد الأيمن لوالدتي في العمل المنزلي، إذ كانت والدتي ترفض وجود الشغالة في المنزل ولا بد لنا أن نقوم بالدور الذي يفرضه الواقع علينا وخصوصًا عند زيارات الأهل والأقارب من أعمام وأخوال وجيران، فوالدي لا يرغب بالأكل من المطاعم مما جعلني أتحمل العبء الأكبر فيما يتعلق بالمطبخ من حيث إعداد الطعام للضيوف وتوابعه من المشروبات؛ التي تقدم عادة من الشاي والقهوة، وبعد أن وصلت المرحلة المتوسطة كان دوري يزداد مع والدتي في تعلم ما تقوم به من طهي للطعام، وكذلك تعلمت من زميلاتي وقريباتي أنواع الحلوى فكنت أعمل أنواعًا متعددة، كل هذا صقل موهبتي في التعامل المنزلي مما جعلني أكون في نظر زوجي ربة بيت يعتمد عليها في القيام بالمسؤوليات البيتية، بل يفتخر بي بين إخوانه ولا يفتر لسانه عن مدحي وما أقوم به من عمل،بل إن أخوات زوجي يستفدن من قدرتي على إدارة المطبخ والبيت وخصوصًا إذا كانت لدينا مناسبة.
وهنا أقول إن واجب كل أم أن تعمل على صقل موهبة بناتها وتعليمهن الأعمال الأساسية للمنزل، وعدم الاعتماد على الخادمة في كل شيء فإن الرجل عندما تكون معه زوجة فاشلة في الأعمال المنزلية فإن ذلك ينعكس على حياتهما الزوجية.
(سارة) - معلمة تقول عن تجربتها: كنت عند والدتي لا أهتم كثيرًا بالقيام بالأعمال المنزلية مما انعكس على حياتي الزوجية، فبعد زواجي اكتشفت أن والدة زوجي ربة بيت ماهرة تجيد التعامل البيتي وخصوصًا الطبخات القديمة والحديثة فتفاجأ زوجي بطبخي وقام بلومي وتحميلي مسؤولية عدم قدرتي ومعرفتي بالطبخ الجيد ما اضطره إلى الذهاب إلى بيت أهله كثيرًا كي يتناول طعامه على مائدة والدته، واقترح عليَّ أن أقوم بقضاء الإجازة الأسبوعية في بيت أهله لكسب أمرين تعلم الطبخ من والدته وحصوله على الطبخات الجيدة التي تقدمها والدته، وأنا هنا أتحمل عبء هذا الفشل الذي ساقتني إليه حياة الحضارة المعاصرة، فمع وجود الشغالات في منزلنا لم أكن أعرف الطريق إلى المطبخ إلا نادر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)