فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66137 من 72678

وحاضرًا، أصبحت الشبكة العنكبوتية تزخر بكميات هائلة من المعطيات لو طبعت في كتب، لتوضع فوق بعضها بعضًا، لتطلب الأمر مسافة تقدر بعشرة أضعاف المسافة بين الأرض وأشد كواكب المجموعة الشمسية بعدًا عنها. ولا تستطيع مكتبات العالم كلها حمل هذا المضمون. وتضم المكتبة الأضخم عالميًا، أي «مكتبة الكونغرس» ، قرابة 140 مليون مؤلف. لكنها تعتبر عشرة ملايين مرة أصغر مما تتضمنه الشبكة العملاقة. لكن لا بد من الإشارة إلى أن مضمون الشبكة الدولية للكومبيوتر، ليس كله نصوصًا مكتوبة ورسائل مسطورة وكتبًا مرقومة. إذ تضم الألياف الضوئية للإنترنت كميات هائلة من أشكال أخرى من الملفات الرقمية، أبرزها أشرطة الصوت والصورة.< o:p>

دفعت تلك الأمور، حتى قليلي المطالعة أو المنصرفين عنها، لأن يطالعوا أكثر من أي وقت مضى. وتعتبر هذه نقطة إيجابية تسجل لمصلحة التكنولوجيا الحديثة للمعلومات، كما تُعاكس كثيرًا من الأفكار السائدة في هذا الخصوص. وأكّدت إحصاءات متنوّعة في البلدان المتقدمة أن صعود ظاهرة التقنيات الجديدة للمعلومات، لم تؤد إلى انخفاض قراءة الكتب وإنتاجها ومبيعاتها، بل أن العكس هو الحاصل فعليًا.< o:p>

حواس الإنسان بين الكتاب وشاشة الحاسوب< o:p>

تجري المطالعة بطريقة عمودية تجاه المستند الورقي، بالتركيز على النص وحده في الغالب. وراهنًا، بات من المألوف القول إن ما يطالعه الناس يشمل النص المكتوب والموسيقى وأشرطة الصوت والصورة وغيرها. وتعتبر هذه العملية مركبة ومعقدة. ولم يعرفها الدماغ البشري إلا قبل سنوات قليلة.< o:p>

وبالتالي لا تتوافر عن هذا النوع من المطالعة، كمية كافية من الدراسات التي تُدقّق فيه. نعرف أن المطالعة التقليدية تجعل من المطالع يركز على اللغة المكتوبة، ما يجعل الإنسان سيدًا للصورة المتخيلة التي ترتسم في الأذهان بحسب تجربة القارئ وثقافته.< o:p>

أن ينتشر الحاسوب سبقه التلفزيون والسينما لتقديم منتوج شبه مهيأ لمستهلكه. ومع تلك الوسائط السمعية - البصرية، بدا المتفرج وكأنه لا يبدل أي مجهود «ذكي» سوى الاستهلاك.< o:p>

في القرون الوسطى وضع القساوسة الايرلنديون للمرة الأولى في التاريخ فراغات بيض بين الكلمات اللاتينية المكتوبة (الأمر كان يتطلب فهم الكلمة قبل نطقها، المشكل نفسه ما زال مطروحًا للغة العربية حتى الآن) في ما بعد جاء الحرف الضخم في بداية الكلمة والألوان للفصل بين الكلمات المتصلة، وهذا يظهر مدى العناء لتفكيك رموز النص لذلك كان المطالع يقرأ بصوت مرتفع (حتى في المكتبات العمومية) لفهم ما يقراه. وبالنسبة الى اللغة العربية فقد كانت من دون نقط حتى وقت من الأوقات.< o:p>

أصبح الإنسان العنكبوتي الآن مُطالبًا بالمجهود الفكري نفسه. لنلاحظ أن ما ينبعث من شاشة الحاسوب من ألوان وصور ونصوص وغيرها مضافًا إليه الصوت المسموع، يدفع حواسنا جميعها للعمل أكثر مما تفعله أثناء مطالعة نص على الورق. وثمة مفارقة بارزة. لقد بات المطالع حاليًا يبذل العناء نفسه الذي كان يبذله مطالعو ما قبل فترة القرن الوسطى، لكن في ظروف ومعطيات أخرى.< o:p>

هل دماغنا مهيّأ لهذه العملية أم نحتاج لسنين للتأقلم مع هذه العملية المركبة والمعقدة، كي نقرأ ونفهم بسرعة تتناسب مع النص الإلكتروني؟ هل تتأقلم حواسنا؟ وماذا عن جيناتنا؟ < o:p>

بحسب ما يرد في مواقع متخصّصة على الانترنت، أُجريَت بعض التجارب في إطار ما يسمى علم «قواعد العمل المعرفية» . ويدرس ذلك العلم طاقة البشر في علاقتهم مع الآلات. ويستفيد منه النظام التعليمي لمعرفة مدى استيعاب الطالب لدروسه. ويفيد مثلًا أن المطالع في نص مكتوب يستخدم أماكن معينة في الدماغ، هي الخاصة باللغة والمطالعة والذاكرة والبصر. ولوحظ أن مستعمل الحاسوب يستخدم مناطق أخرى من الدماغ، تشمل تلك التي تتعلق باتخاذ القرارات وعمليات التفكير المعقدة. وبقول آخر، فإن مستعمل الشبكة عليه اتخاذ قرارات انتقال من معلومة لأخرى ومن موقع لآخر، فكأنه يبني طريقًا للمطالعة، ويختط لنفسه مسارًا في البحث. وتبدو تلك الأمور محمودة للوهلة الأولى.< o:p>

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت