فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67965 من 72678

احمل القبر دومًا معك

ـ [ hedaya] ــــــــ [16 - 03 - 10, 06:47 م] ـ

[إلى من يشكو قسوة القلب، والرجوع الى الذنب، ونكث العهد مع الرب، والبعد عن الله بعد القرب: ألم تسمع أبدًا قبل عن وعظ القبور؟!]

يقول أديب الإسلام"مصطفى صادق الرافعي":

من هرب من شيء تركه أمامه إلا القبر، فما هرب منه أحد إلا وجده أمامه، وهو أبدًا ينتظر غير متململ، وأنت أبدًا متقدم إليه غير متراجع.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا من ذكر هادم اللذات. قلنا: يا رسول الله، وما هادم اللذات؟ قال: الموت.

قال علماؤنا رحمة الله عليهم: أكثروا ذكر هادم اللذات الموت، كلام مختصر وجيز قد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة فإن من ذكر الموت حقيقة ذِكره، نغّص عليه لذته الحاضرة، ومنعه من تمنيها في المستقبل وزهّده فيما كان منها يؤمل، ولكن النفوس الراكدة، والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ، وتزويق الألفاظ، وإلا ففي قوله عليه الصلاة والسلام: أكثروا ذكر هادم اللذات مع قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) ما يكفي السامع له، ويشغل الناظر فيه. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثيرًا ما يتمثل بهذه الأبيات:

لا شيء مما ترى تبقى بشاشته يبقى الإله ويودي المال والولد

لم تغن عن هرمز يومًا خزائنه والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

ولا سليمان إذ تجري الرياح له والإنس والجن فيما بينها ترد

أين الملوك التي كانت لعزتها من كل أوب إليها وافد يفد؟

حوض هنالك مورود بلا كذب لا بد من ورده يومًا كما وردوا

فحقا كلنا واردين عليه لا يُستثنى منه ملك أو عبد، ولكن كثير منا تشغله الحياة بهمومها شديد الذكاء في التخطيط لمستقبله الدنيوي، ولكنه لم يخطط يومًا للحياة الأخرى التي لابد منها .. وسيختلف حاله لو فكّر بقول النبي صلى الله عليه وسلم: الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت. والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني

ولنتأمل سويًا مقولة للإمام الحسن البصري حيث قال: إن قومًا ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة. ويقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي. وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل. وتلا قوله تعالى: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ)

وقال سعيد بن جبير: [الغرّة بالله أن يتمادى الرجل بالمعصية، ويتمنى على الله المغفرة] .

ولكننا اعتدنا على التأجيل فنقول: سوف أعمل أو سوف استغفر الله أو سوف أحاول التقرّب إلى الله، نقول سوف وما أدراك ما سوف؟

ومنّا من يقول أنه يحسن الظن بالله، ولكن كيف أيها الغافل تُحسن الظن بالله وأنت لا تعمل ما يجعلك تحسن الظن؟! مثله كمثل الذي يقسم على الله أن يدخله الجنة وهو لا يعمل لها

ولنتأمل بقلوب وجلة ما قال الدقاق: من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة وقناعة القلب، ونشاط العبادة. ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة

فهل فكر المغرور في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته، فيما للموت من وعد ما أصدقه، ومن حاكم ما أعدله، كفى بالموت مقرّحًا للقلوب، ومبكيًا للعيون، ومفرقًا للجماعات، وهادمًا للذات، وقاطعًا للأمنيات ..

هل تفكرت يا ابن آدم في يوم مصرعك، وانتقالك من موضعك، ومن سعة إلى ضيق، وخانك الصاحب والرفيق، وهجرك الأخ والصديق، وأخذت من فراشك وغطائك إلى عرر، وغطوك من بعد لين لحافك بتراب ومدر، فيا جامع المال، والمجتهد في البنيان ليس لك والله من مال إلا الأكفان، بل هي والله للخراب والذهاب وجسمك للتراب والمآب. فأين الذي جمعته من المال؟ فهل أنقذك من الأهوال؟ كلا بل تركته إلى من لا يحمدك، و قدمت بأوزارك على من لا يعذرك.

فما هو حالي بعد هذه الكلمات؟ أنها كلمات توقظ القلب من غفلته وتنبه العقل عن ركوده وتجدد العزم على التوبة. ليكون القبر روضة من رياض الجنة، لا حفرة من حفر النار والعياذ بالله

فهيا بنا نعمل لآخرتنا كأننا نموت غدًا ونعمل لدنيانا كأننا نعيش أبدًا. فلا نترك أنفسنا إلى الدنيا تأخذنا إلى الطريق الذي لا رجعة منه بسلام، ولنكن أذكياء في تجارتنا مع الله

وختامًا أختم بكلمات كتبها أبو عمير الصوري إلى بعض إخوانه:

أما بعد [فإنك قد أصبحت تؤمل الدنيا بطول عمرك، وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك. وإنما تضرب حديدًا باردًا والسلام]

بقلم وريشة:

هداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت