ـ [أبو زارع المدني] ــــــــ [20 - 06 - 10, 10:04 ص] ـ
رثاء العلامة الأصولي الحاذق/ عبد الله بن غديان رحمه الله
هذه محاولةٌ فد لا ترقى إلى ذائقةِ كثيرٍ من الشعراء القراءِ , ولكنَّ العذر فيها للقائل أنَّهُ حاملُها محمل كلامِ المُصابِ عند صدمتهِ الأولى , فأحسنُ احوالهِ أن لا يتكلمَ بغيرِ السوء.
وللشيخ رحمهُ الله عليَّ يدٌ يكافئه الله عليها متمثلةٌ في تبسطهِ وحُنُوِّهِ عليَّ وبذلهِ للنصيحة حتى رأيتُ فيهِ أبًا وأمًّا وجدَّينِ ومعلمًا , وكانَ طهورًا لعيني من مظاهر الكبرِ التي يستملحها بعضُ المساكين على قلةِ بضاعتهم أو كسادها إن وُجِدت فما إن يعودُ طرفي حسيرًا من الشخوص لأولئك حتى أجدَ في الشيخِ مُغتسلًا باردًا طهورًا لعينيَّ وشرابًا ترتوي منهُ الرُّوح رِيا لا تظمأ معهُ إلى أولئك.
وكم مرة تمثلتُ فيها قول ابنِ الرومي:
عَذَرْنَا النَّخْلَ فِي إبْدَاءِ شَوْكٍ * * يَرُدُّ بِهِ الْأَنَامِلَ عَنْ جَنَاهُ
فَمَا لِلْعَوْسَجِ الْمَلْعُونِ أَبْدَى ** لَنَا شَوْكًا بِلَا ثَمَرٍ نَرَاه
ثمَّ أجِدُ في معاينة حالِ الشيخِ وتربيتهِ لقُصَّاده غنى عن بيتي ابن الرومي هذين.
ومن جرَّبَ عقدةَ المُصاب للألسُن علمَ أن لا ملامَ على من تكلمَ بأحسنِ ما يجدُ ما لم يقل جزعًا.
أَسىً عمَّ أنحاءَ الجديديْنِ وبلُهُ ** وطوَّف في مستقبلِ الدَّهرِ فضلُهُ
وباتَ إليهِ كُلِّ مُرِّ أسَغتُهُ ** كخيطٍ إلى نسجٍ تناسقَ غَزلُهُ
أنوءُ به حِملًا فيجعلُ مُهجتي ** مطيَّتهُ , والصبرُ شُتِّتَ شملُهُ
لهُ شررٌ يرمي لياليَّ غِيلةً ** ويرشُقُ أيَّامي البواقيَ نبلُهُ
يجُودُ على عيني ابتداءً بسُهدها ** وبالهَمِّ والأشجانِ يختَمُ بذلُهُ
ويمنعُ أطيافَ السُّلوِّ مسَارها ** إليَّ , فيُقصيها بما هُو أهلُهُ
ويحدو أليمَ القاضياتِ فتنتشي ** وتنشَطُ في الإيغالِ صوبيَ إبْلُهُ
هُناكَ يَخورُ العزمُ غَيرَ مُؤمَّلٍ ** وبي ألمٌ (لا ينقضي الدَّهرَ جزلُهُ)
فهل للأسى أن يستبينَ من الذي ** أصابَ سويداءَ الفؤادِ محلُّهُ
هو (ابنُ غُديَّانَ) الذي زفرُ أضلعي ** حنينًا إليه ينفحُ الدَّمع سجلُهُ
أخو العلمِ , صِنوُ الحلمِ , عِدلُهما ومن ** على الفقه والتحرير قد شُدَّ أصلهُ
ومن لأصولِ الفقهِ فيه مثابةٌ ** وأمنٌ , ومن ذلَّت لباغيهِ سُبلُهُ
يفيئُ إليه الزُّهدُ يطلبُ شأوهُ ** ففيه مبيتُ الزُّهدِ فيهِ مظَلُّهُ
ومنهُ يفرُّ العُجبُ حاملَ خيبةٍ ** هزيلًا على قوسٍ وما ريشَ نصلهُ
به همَّت الدُّنيا تُغلِّقُ بابَها ** شغوفًا ولوعًا شفَّها منهُ دلُّه
تُراودهُ عن نفسِهِ بزخارفٍ ** وتبدي لهُ ما لا يقِلُّ أقلُّهُ
فقال: معاذ الله! ما همَّ بالذي ** تهمُّ بهِ , فالغُنجُ لا يستزلُّهُ
تعالى ولم تأسرهُ ألقابهُ , فلم ** يكن بالذي يعلو على النَّاسِ مثلُهُ
يرى النَّاسَ كلَّ النَّاسِ أبناءَ عَلَّةٍ ** يوطِّئُ أكنافًا لمن يستدلُّهُ
ولم يلهلهِ أهلُ الدُّثورِ , ذووا النُّهى ** عن الأشعثِ المدفوعِ صُرِّمَ حبلُهُ
ولا عن ضعيفٍ في العلومِ مُبرَّزٌ ** ولا عن عيِّيٍ من ترصَّعَ قولُهُ
كأنَّهمُ الأيتامُ في حجرِ كافلٍ ** ويشملهم منهُ الحُنُوُّ وبذلُهُ
أخو حكمةٍ يعطي أخا الحقِّ حقَّهُ ** ويبسمُ في سودِ الدُّجُنَّاتِ عقلهُ
يحارُ حراءٌ فيهِ عند ثباتهِ ** وسيفُ الهُدى في كفِّهِ آنَ سلُّهُ
يذودُ عن الدِّينِ الحنيفِ مُجاهدًا ** وكل بلاد الله كانت مدىً لهُ
فبالهاتفِ السيَّارِ يقطعُ فدفدًا ** من الأرضِ كالغيثِ المؤمَّلِ هطلُه
يشيدُ بأوربا صُروحَ هدايةٍ ** ويُبدلُ علمًا مَن تأصَّلَ جهلُهُ
وفي داخلِ السُّودانِ كانت دروسهُ ** غيوثًا على أرضٍ بها اخضرَّ سهلهُ
وفي مسجدِ الله الحرامِ لنفسه ** عُكوفٌ على التعليمِ ليس يملُّهُ
فيا من تعالى أن تضيعَ ودائعٌ ** يُوَدَّعُها ,سبحانهُ ما أجلَّهُ
غدا الشَّيخُ يا ربِّي نزيلَ جواركم ** وعَقدُ أساناَ بعدُ أعجزَ حلُّهُ
فأكرمهُ بالرِّضوانِ منكَ وحَلِّهِ ** بحليةِ من زكَّاهُ عندكَ فعلُهُ
فنالَ بهِ منكَ اقترابًا ورحمةً ** وأسدى عليهِ الأمنَ عرشٌ يُظِلُّهُ
وصلِّ على خير البرية ما سرت ** بروقٌ , وما افترَّ السحابُ ووبلهُ
من شعر الفاضل: محمود بن كابر الشنقيطي ( http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=74182)
ـ [أبوالفداء المصري] ــــــــ [20 - 06 - 10, 05:12 م] ـ
أحسن الله اليك وبارك الله فيك وفي الشاعر الكريم
ورحم الله الشيخ الزاهد العلامة ابن غديان وأسكنه فسيح جناته
ـ [أبو أنس مصطفى البيضاوي] ــــــــ [20 - 06 - 10, 05:44 م] ـ
أحسن الله إليك وبارك الله فيك وفي صاحب الرثاء
ورحم الله الشيخ العلامة عبد الله الغديان
ـ [ابو صالح حمود] ــــــــ [22 - 06 - 10, 04:24 م] ـ
أحسن الله إليك وبارك الله فيك وفي صاحب الرثاء
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)