فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69662 من 72678

ـ [أحمد بن عباس المصري] ــــــــ [07 - 07 - 10, 12:23 ص] ـ

حُسن الاسمتاع

أخي الحبيب , اعلم - علمني الله و إياك و جعل الجنًّة منتهى مسعاي و مسعاك - أن من أدب المروءة حسن إصغاء الرجل لمن يحدثه من الإخوان فإن إقباله على محدثه بالإصغاء إليه بالأذن و طرف العين و حضور القلب و إشراقة الوجه يدل على ارتياحه لمجالسته و أنسه بحديثه.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما: (( لجليسي عليَّ ثلاثٌ: أن أَرميه بطَرفي إذا أقبل و أن أُوِّسعَ له في الَمجلس إذا جلس , و أن أصغي إليه إذا تحدث ) ) (2)

و قال عمرو بن العاص - رضي الله عنه - (( ثلاثةٌ لا أملّهم: جليسي ما فهم عنّي , و ثوبي ما سترني , و دابّتي ما حملت رحلي ) ) (3)

و قال الحسن البصري: (( إذا جالست فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول , و تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن القول , و لا تقطع على أحد حديثه ) ) (4)

و قال معاذ بن سعد الأعور: (( كنت جالسًا عند عطاء بن أبي رباح , فحدّث رجل بحديث , فعرّضَ رجلٌ من القومِ في حديثه , و قال: ما هذه الطباع؟! , إني لأسمع الحديث من الرجل و أنا أعلم به , فأريه كأني لا أحسن شيئًا ) ) (5)

و قال المدائني: (أوصي خالد بن يحيى ابنه , فقال:(( يا بُنيَّ , إذا حدَّثكَ جليسُكَ حديثًا فأقبل عليه ,و أصغِ إليه , ولا تقل: قد سمعته , و إن كنت أحفظ منه , فإن ذلك يكسبك المحبة و الميلَ إليك ) ) (6)

و قال إبراهيم بن الجنيد: قال حكيم ٌ لابنه: (( يا بُنَيَّ , تعلم حُسنَ الاستماعِ كما تتعلم حسن الكلام , فإن حسن الاستماع إمهالك المتلكم حتى يفضي إليك بحديثه , و الإقبال بالوجه و النظر , و تركُ المشاركة بحديث أنت تعرفه ) ) (7)

و قال ابنُ المقفّع: (( إذا رأيتَ رجلًا يحدث حديثًا قد علمته , أو يخبر خبرًا قد سمعته , فلا تشارك فيه , و لا تتعقبه عليه حرصًا على أن يعلم الناس أنك قد علمتهُ , فإن ذلك خفة ٌ و سوء أدب و سخفٌ ) ) (8)

و قال أيضًا: (( من الأخلاق التي أنت جديرٌ بتركها إذا حدّث الرجل حديثًا تعرفه ألا تُسابقه , و تفتحهُ عليه و تشاركه , حتى كأنك تظهر للناس أنك تريد أن يعلموا أنك مثل الذي يعلم , و ما عليك إلا أن تهنئه بذلك , و تفرده به , و هذا الباب من أبواب البخل , و أبوابه الغامضة كثيرة ) ) (9)

و أنشد الخطيب البغدادي في هذا المقام:

ولا تشارك في الحديث أهلهُ و إن عرفتَ أصلهُ و فرعهُ

فعليك َ - أخي الحبيب - أن تحسن الاستماع لمحاورك ,: حتى يستكمل حججهُ و براهينهُ , و إن كان ما تسمعه منه شبه الوسواس , فإن كان فيه حقٌ استخلصه , ثم استفد منه , و إن كان فيه خطأٌ , استخرج جذورره و دافعه , و الشبهات التي أدت إليه.

قال الخطيبالبغدادي في ذكر أدب الجدل و المناظرة: (( و إذا وقع له شيىءً في أول كلام الخصم , فلا يعجل بالحكم عليه , فربما كان في آخر كلامه ما يبين أن الغرض بخلاف الواقع له , فينبغي أن يتثبت إلى أن ينقضي الكلام , و بهذا أدب الله تعالى نبيه - صلى الله عليه و سلم - في قوله: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْما} [طه: 114] .

و يكون نطقة بعلم و إنصاته بحلم , ولا يعجل إلى جواب , و لا هجم على سؤال , يحفظ لسانه من إطلاقه بما لا يعلم , و من مناظرته فيما لا يفهم , فإنه ربما أخرجه ذلك إلى الخجل و الانقطاع ))

ثم قال: (( و ينبغي أن يكون كل واحد من الخصمين مقبلًا على صاحبه بوجهه في حال مناظرته , مستمعًا كلامه إلى أن ينهيه. فإن ذلك طريق معرفته , و الوقوق على حقيقته , و ربما كان في كلامه ما يدل على فساده , و ينبه عواره , فيكون ذلك معونةً له على جوابه ) )

إلى أن قال: (( و ليتقِ المناظر مداخلة خصمه في كلامه , و تقطيع عليه و إظهار التعجب منه , و ليمكنه من إيراد حجته , لإإنما يفعل ذلك المبطلون , و الضعفاء الذين لا يحصلون ) ) (10)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت