فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 532

وهذا المسلك سلكه كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين، كأبي زرعة (ت 264 هـ) ، وأبي داود (275 هـ) ، وأبي حاتم (ت 277 هـ) ، والترمذي (279 هـ) ، والنسائي (303 هـ) ، والدارقطني (385 هـ) ، والبيهقي (458 هـ) ، وابن تيمية (ت 728 هـ) ، وابن حجر (ت 852 هـ) ، كلهم تجد في نقداتهم ما ينال نزرا من أحاديث الصحيحين، قبل تخريجها فيهما أو بعد ذلك، في مباحثة علمية منصفة ومنهجية، بل إن بعض أحاديث " صحيح مسلم " لا يقبلها البخاري نفسه، وبعض أحاديث " صحيح البخاري " لا يسلم بها الإمام مسلم نفسه.

ونحن لسنا في صدد المحاكمة بين الشيخين البخاري ومسلم وبين كل من انتقد بعض ما فيهما من المحدثين والعلماء، فذلك ميدان فسيح خاض فيه الكثير من العلماء، وصنفت فيه المؤلفات الكبيرة والعظيمة، من أوسعها " هدي الساري " للحافظ ابن حجر رحمه الله، ولكن المقصود هنا التفريق بين منهج هؤلاء الذي لا ينبغي أن ينكر ولا أن يصادر بدعوى تحقق الإجماع على صحة كل ما في الصحيحين، ومنهج أولئك الذين يسعون إلى هدم منزلة الكتابين والوضع من شأنهما لدى الناس.

وقد تميزت مدرسة المحدثين المنضبطة عن غيرها من المدارس التي وجهت بعض الانتقادات إلى الصحيحين بالسمات الآتية:

" السمة الأولى: سلامة الدافع وعدم الانحياز: أعني بذلك سلامة الدافع نحو النقد، وأنه ليس محل شك وريبة.

السمة الثانية: اتباع القواعد الحديثية.

السمة الثالثة: المحافظة على مضمون النص لاعتبارات أخرى، إما لأن النقد موجه أصلا لبعض الأسانيد دون المتون، وإما لجريان العمل على مضمون الحديث، تحت أبواب: قبول المرسل، ومنح حكم الرفع للموقوف، وقبول حديث مجهول الحال، ونحو ذلك، في حين أنك تجد أبرز سمات النقد المعاصر لأحاديث الصحيحين التنكر لمتن الحديث، والاستهزاء بمضمونه، والطعن في كل من يصدقه، وتصنيفه في دائرة الخرافة التي يجب السعي في تطهير الدين منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت