فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 532

السمة الرابعة: تقدير الخلاف، وقبول الاحتمال، من خلال تلطيف العبارة، واستعمال الكلمات المناسبة، كقول: وهذا أشبه، وهذا أصح .. ونحو ذلك.

السمة الخامسة: قلة الانتقاد، لأن انضباط العملية النقدية يضيق الباب أمام الناقد، فلا يجرؤ على النقد إلا بما ظهر برهانه، وثبتت أدلته، ولذلك كانت الأحاديث المنتقدة - التي تصفو بعد استبعاد الأنواع المذكورة في بداية البحث - قليلة جدًا، وقد وصفها الحافظ ابن الصلاح بأنها "أحرف يسيرة "، في حين أنها عند المدرسة المعاصرة المضطربة بالمئات، حتى اضطرت بعضهم إلى فصلها في كتاب خاص بعنوان: " ضعيف صحيح البخاري " ". انتهى باختصار نقلًا عن بحث بعنوان: " المنهجية المنضبطة لدى النقاد المتقدمين في تعليل بعض أحاديث الصحيحين " (ص/17 - 20) ، بحث مقدم لمؤتمر "الانتصار للصحيحين " في الجامعة الأردنية.

ثانيًا:

من تأمل في هذه السمات الخمسة، وتأمل الفرق بين المدرستين، ثم قرأ بإنصاف مباحث الشيخ الألباني رحمه الله في انتقاده لبعض أحاديث الصحيحين أدرك أن الشيخ رحمه الله سار وفق المنهجية المنضبطة، متابعًا مَن سبقه مِن المحدثين في نقد بعض روايات الصحيحين، وأن ذلك النوع من النقد ليس طعنا في السنة، وليس مخالفًا لإجماع العلماء، بل هو امتداد لجهود سابقة معروفة في مناقشة الصحيحين، ولكن ضمن أصول الحوار والنقد المتبعة، وملتزما بجميع السمات السابقة التي من أهمها، اتباع القواعد الحديثية، والمحافظة على هيبة الصحيحين في قلوب الناس، وذلك لا يعني عدم وقوع الخطأ في بعض أحكام الشيخ رحمه الله على أحاديث الصحيحين، ولكنه خطأ في الجزئيات وليس في الكليات، فمثله يغتفر كما اغتفر لكثير من النقاد والمحدثين.

وننقل هنا من كلام الشيخ رحمه الله ما يدل على التزامه بالمنهجية المنضبطة، حيث يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت