فهرس الكتاب
لَيْتَالأمر وَقَف في الخِلَافِ في أصلٍ من هَذَيْنِ الأصلَيْنِ، ولكن -مع الأسف الشَّديد-الخِلَافُ في الأصلَيْنِ مَعًا. فَهُمْ يُسَمُّوْنَ -مثلًا- التَّوَسُّلَ بالاِسْتِغَاثَةِبغير الله، يُسَمُّوْنَه تَوَسُّلًا -أيّ تَقَرُّبًا إلى الله -عزَّ وجلَّ-. ونحنوأنْتُم من رجلًا علميًّا نُفَرِّقُ بين ما يُسَمَّى بالاِسْتِغَاثَةِ -وهو طَلَبُالغَوْثِ من غير الله -عزَّ وجلَّ- وبين التَّوَسُّلَ بمعنى العِلْمِ الذي وُجِدَ فِيْهِبَعْضُ الإخْتِلَاف، وهو إِيْصَالُ الوَاسِطَةِ بَيْنَكَ وبين الله ولكنَّك في الوقتنفسه تَطْلُبُ من الله، لا تَطْلُبُ من الوَسِيْطِ. نُفَرِّقُ بين هذا وذاك ولكنَّنَانَعْتَقِدُ أنَّ هذه الوَسِيْلَة علميَّة، لا الوَسِيْلَة التي هم يَفْهَمُوْنَهَابِمَعْنَى الإسْتِغَاثَة، تُؤَدِي إلى الإِسْتِغَاثَةِ التي هي شركٌ صغير.
فَخُلَاصَةُ القَوْلِ أنَّ النَّاسَ اليوم فيجَاهِلِيَّةٍ جَهْلَة، لِزَجْرِهِم عن الإسلام كلَّ البُعْدِ. وهذا تَصْوِيْرُهُ: أنَّهُم يَجْهَلُوْنَ الأصل الأول والأصل الثَّاني. ولو أنَّ الأمَر -أيضًا- وَقَفَعند الجَهْلِ لَهَانَ الخَطَبُ بَعْضَ الشيئ، ولكنَّه يَقِفُوْنَ في صفِّ المحاربينوالمعادين لمن يَدْعُو إلى عبادةِ اللهِ وحده ولمن يَدْعُو إلى عبادةِ اللهِ بِمَاشَرَعَ الله. يَقِفُوْنَ مَوْقِفَ الإلَهِ وليس هذا الإله يَقِفُ كما يَقِفُ كلُّعَدُوٍّ تُجَاهَ عَدُوٍّ آخر، ولكنَّهم يُعَادُوْنَ دعاة السَّنَّة ودعاة التَّوْحِيْدِودعاة مُهَارِبَةِ البِدَعِ، يُعَادُوْنَهُم أَشَدَّ مُعَادَاتِ عند المَلَاحِدَةوالكُفَّارِ وإلى آخر ما هنالك من الأحذاب والفِرَقِ.