فهرس الكتاب
وأنا شَخْصِيًا -نظرًا لأني أعلم بالجور الذيأعيش فيه-، لا أَسْتَطِيعُ حتى اليَوْم أن أَتَحَدَّثَ بكلمةٍ قد تَصِلُ إلى خَارِجِهذه الدَّارِ -هناك في الدِّمَشْق-، لا أستَطِيعُ أن أَفْعَلَ هذا. ولا أستَطِيعُأن أَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ في المَسْجِدِ، وقد فَعَلْنَا مِرَارًا، تَكَلَّمْنَافي المَسَاجِدِ. مش خَوْفًا ولكِن دَرْئًا للمَفْسَدِ وللفِتْنَةِ، وتَحْقِيْقًا-فِيْمَا نَظُنُّ- لحديث السَّيِّدَةِ عَائِشَة -رضي الله عنها- التي تَقُولُ أنَّالرَّسُولَ -عليه الصَّلاة والسَّلام- لما رآها تَعْزِم على أن تَسْكُنَ جَوْفَ الكعبةلِتُصَلِيَ فيه، قال لها: (( صَلِي في الحِجْرِ فإنه من الكعبة ) ) [3] -والحِجْرِ تعلمون هو مكان خارجمن الكعبة-، (( ... ولَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حديث عهد بالشِّركِ، لَهَدَمْتُ الكعبةولَبَنَيْتُهَا على أسَاسِ إبراهيم -عليه السَّلام- ولَجَعَلْتُ لها بابين، بَابًايَدْخُلُوْنَ منه وبَابًا يَخْرُجُوْنَ منه ) ) [4] إلى آخر الحديث.
فنحن لا نَسْتَطِيعُ اليَوْمُ أن نَتَكَّلَمَبِكَلِمَةِ الحَقِ مع أنَّنَا نتعاصر كُلَّ الوَسَائِلِ التي تَدْخُلُ في عُمُوْمِقَوْلِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-: {ادْعُ إِلَاسَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ... } [النحل: 125] ، ما نَسْتَطِيعُ أن نَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الحَقِ في مَسْجِدٍمن المساجد.
وإن كنَّا حَاوَلْنَا كَمَا قُلْنَا ولَكِن كَانَفِي جدالك أن صُدِرَتِ المَسَاجِدَ من أيْدِيْنَا وصُدِرَتِ الأوقاف، وبعضها جعلتمثل التَّكِيَة لِيَقُوْمَ بعض النَّاس فِيْهَا بِمَا يُسَمُّوْنَه بالذِّكر ونُسَمِّينحن بِالرَّفَثِ -أيُّ نَعَمْ-. وكان نَتِيْجَة الأمرِ أن لم يُجْعَلْ، لا دارًاللتَّوحِيدِ ولا دارًا للصَّلاة -الصَّلاة الخمسة على الأقل-، أُغْلِقَ وخُتِمَ بالشَّمعِالأحمر.