فهرس الكتاب
ثانيًا: وقع الخلاف في رضاع الكبير الذي تجاوز الحولين بكثير هل تكون رضاعته محرمة أم ليست بمحرمة وقد ورد في ذلك حديث سهلة بنت سُهَيْلٍ عن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ ) [1] وفي رواية فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَرْضِعِيهِ فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ) [2] وقد اختلف أهل العلم في هذه الرضاعة هل هي خاصة بسهلة وسالم أم هي عامة في كل من احتاج إلى ذلك أو هي عامة بدون قيد فذهب قوم إلى أن رضاعة الكبير لا تؤثر التحريم وأن قصة سهلة بنت سهيل وسالمًا مولى أبي حذيفة محمولة على الخصوصية فلا يقاس عليها غيرها وإلى ذلك ذهب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما عدا عائشة رضي الله عنهن وذهب قوم إلى أن رضاع الكبير محرم سواء كان لحاجة أو لغير حاجة وذهب ابن تيمية وأناس معه إلى أن رضاعة الكبير لا تحرم إلا عند الحاجة فإذا كان هناك حاجة أثرت التحريم وإلا فلا فهذا قول وسط بين القولين
(1) مسلم في كتاب الرضاع باب رضاعة الكبير رقم 1453والنسائي في كتاب النكاح باب رضاع الكبير رقم 3319، 3320، 3321،3323 وابن ماجة في كتاب النكاح باب رضاع الكبير رقم 1943 وأحمد رقم 26168 والدارمي في كتاب النكاح باب في رضاعة الكبير رقم 2257 .
(2) أبو داود في كتاب النكاح باب فيمن حرم به رقم 2061وأحمد رقم 25122 و25798 ومالك في كتاب الرضاع باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر رقم 1288والحديث صححه الألباني .