الصفحة 101 من 1281

[68] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ) .

(1) قلت في هذه النتيجة نظر عندي ذلك لأن الإفريقي هذا وإن كان قد وثقه من ذكر - فقد ضعفه جماعة كبيرة من أئمة الحديث وأعلامهم مثل أحمد وابن معين ويحيى القطان والترمذي وصالح بن محمد والجوزجاني وابن خزيمة وابن خراش والساجي وابن عدي وتأتي تسمية بعضهم فيبعد جدًا أن يجمع هؤلاء الأجلة على تضعيف الرجل بدون معرفة أو حجة ومن القواعد المقررة: أن الجرح مقدم على التعديل بشرط أن يكون مفسرًا وهو كذلك هنا فقد ذكر بعض العلماء ما يدل على السبب الجارح وهو سوء الحفظ وكثرة الغلط مع السلامة من سوء القصد وإليك كلماتهم الدالة على ذلك فقال ابن معين: ليس به بأس وهو ضعيف وقال الجوزجاني: كان صادقًا خشنًا غير محمود في الحديث وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث وهو ثقة صدوق رجل صالح . وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به وفي حديثه ضعف . وقال صالح بن محمد منكر الحديث ولكن كان رجلًا صالحًا وقال أبو الحسن بن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس ومن الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية . والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات وهو أمر يعتري الصالحين . فأنت ترى كلمات هؤلاء الأئمة متفقة على أن الرجل صدوق في نفسه غير كذوب فهم يلتقون مع الذين وثقوه ولكنهم يزيدون عليهم بأنهم عرفوا فيه ما فات أولئك وهو ضعف حديثه وكثرة المنكرات التي وقعت فيه وقد ذكر ابو العرب نفسه - بعد أن أثنى عليه - أنهم أنكروا عليه أحاديث منها هذا الحديث فكيف يكون حديثه صحيحًا من هذا حاله في الرواية ؟ ومن ذلك يتبين أن قول ابن أبي داود إنما تكلم الناس في الإفريقي ليس بصواب وأن كلا من التوثيق فيه ليس بصحيح على ما يقتضيه البحث العلمي المستند على القواعد الأصولية أهـ . (( الألباني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت