فهرس الكتاب
لما ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرة القضاء في السنة السابعة فلما أراد الخروج من مكة تبعتهم ابنة حمزة تنادي يا عم يا عم وحينئذ اختصم علي وجعفر وزيد كل منهم يريد ضمها إليه أما علي فلكونه ابن عمها وأما جعفر فلكونه أيضًا ابن عمها وخالتها تحته . وأما زيد بن حارثة فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخى بينه وبين حمزة عند قدومه المدينة والشاهد من الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إنها ابنة أخيه من الرضاعة
فقه الحديث
أولًا: أن ابنة حمزة كانت عند أمها وأنها تبعت أهلها عند خروجهم لتنضم إليهم
ثانيًا: أن من لا يستقل بنفسه تجب على قرابته الحضانة سواء كان ذكرًا أو أنثى
ثالثًا: أن هذه الفتاة قد اختصم ثلاثة كل منهم يريد ضمها إليه وكل منهم أدلى بوجه القرابة التي يطالب بها
رابعًا: أن الحضانة يقدم فيها النساء
خامسًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بها لخالتها وقال إنما الخالة بمنزلة الأم
سادسًا: أن الخالة مقدمة على غيرها في الحضانة لما لها من الشفقة والرحمة
سابعًا: أن قوله إنما الخالة بمنزلة الأم ليس على إطلاقه في كل شيء بل يكون ذلك في الشفقة والرحمة والعطف على المحضون
ثامنًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد طيب قلب كل واحد منهم فقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا
تاسعًا: أن المفتي والداعية ينبغي له أن يطيب نفوس المستفتين وكذلك المعلم بالمتعلمين وكذلك الداعية بالمدعوين والله تعالى يقول ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [ آل عمران: 159] .