فهرس الكتاب
رابعًا: أنه يجوز التحلل من اليمين بعمل الكفارة لقوله وتحللتها وقد خالف في ذلك بعض أهل العلم في هذه المسألة أي في جواز الحنث قبل التكفير وبذلك قال أبو حنيفة أي قال بعدم جواز الحنث قبل التكفير والقول الأول أصح لورود الحديث بذلك وقد قلنا أن القول الصحيح جواز الحنث قبل تحلل اليمين بالكفارة فهو إذا عزم على ذلك وبقيت الكفارة فحينئذ يجب عليه أن يؤديها وقد ترجم البخاري على باب الكفارة قبل الحنث وبعده وبالله التوفيق.
الحديث الثالث: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم
وفي رواية لمسلم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت
وفي رواية قال عمر والله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاكرًا ولا آثرًا . يعني ما ما حلفت حاكيًا عن غيري أنه حلف بها
موضوع الحديث: تحريم الحلف بغير الله كالآباء وغيرهم
المفردات
من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت: يعني ليسكت
قوله ذاكرًا ولا آثرًا: أي ما حلفت بغير الله متعمدًا ولا حاكيًا ذلك عن غيري
المعنى الإجمالي
سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يحلف بأبيه فقال ورأس أبي فناداهم النبي - صلى الله عليه وسلم - رافعًا صوته إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من الحديث تحريم الحلف بغير الله عز وجل وأنه لا يجوز لأحد أن يحلف بغير الله
وهل النهي هنا يقتضي التحريم أو الكراهة ؟
صرح بعض القدماء بالكراهة أي كراهة التنزيه والقول الصحيح أن ذلك محرم ويؤخذ التحريم من كونه - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الله نهى عن ذلك ولا ينهى الله عز وجل عن شيء نهيًا معزومًا عليه إلا وهو محرم