الصفحة 1146 من 1281

أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه لو يعطى الناس بدعواهم بدون بينة ولا يمين لادعى أقوام دماء رجال وأموالهم ولكن الشريعة جاءت من عند العليم الخبير فجعل الله عز وجل لها حدودًا وموازين لتؤدى الحقوق إلى أصحابها ويمنع المعتدون عن الدعاوي الكاذبة بما يترقبهم وينتظرهم عند العجز من التعزير والإفلاس وبالله التوفيق

فقه الحديث

أولًا: يؤخذ من هذا الحديث أن الناس لا يستوون في التورع وعدمه ففي الناس من يمنعه إيمانه ومن الناس من يمنعه حياؤه وفي الناس من لا يمنعه حياء ولا إيمان وهو الشخص الذي لا يبالي وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا دليل على أن من الناس من يحب ابتزاز أموال الناس والادعاء عليهم ولذلك جعلت لهم الشريعة رادعًا وهو تكليف المدعي بالبينة والمدعى عليه باليمين

ثانيًا: أن المدعي تلزمه البينة وغالبًا تكون الدعوى في شيء تحت يد المدعى عليه فتخالف الواقع فمن أجل ذلك كلف المدعي بالبينة على صدق دعواه

ثالثًا: إذا عجز المدعي عن البينة وجب على المدعى عليه أن يحلف يمين البراءة من تلك الدعوى حتى تبرأ ساحته

رابعًا: قال ابن الملقن إنما جعلت البينة على المدعي لأنها حجة قوية تؤكد الدعوى وتقويها حيث أن المدعى فيه غالبًا يكون بيد المدعى عليه فكلف المدعي بالبينة وهي الحجة القوية فمن توفرت له هذه الحجة أخذ الحق المدعى فيه بها ومن لم تتوفر له فلا يلزم له بعد ذلك إلا اليمين وهذا التقسيم استنتاج عقلي إلا أن هذا الاستنتاج العقلي يبين صحة الشرع وأنه يضع الأمور في مواضعها وإلا فالحقيقة أن الشرع كاف في توزيع هذه الأمور ووضع كل شيء في موضعه فالحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت