فأول ما جاء التعريض به في قوله سبحانه وتعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) [البقرة: 219] فالتعريض من الله سبحانه وتعالى بالخمر والميسر بأن إثمهما أرجح من نفعهما ترجيح لجانب التحريم ثم بعد ذلك حرمت الخمر في أوقات الصلاة وقربها وأبيح للناس شربها إذا كان في وقت بعيد عن الصلاة لقوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ) [النساء: 43] وكان لذلك سبب وهو أن بعض الصحابة اجتمعوا في بيت أحدهم وجاء لهم بخمر فشربوا ثم قاموا يصلون فقرأ إمامهم (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) [1]
(1) الحديث هو عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنْ الْخَمْرِ فَأَخَذَتْ الْخَمْرُ مِنَّا وَحَضَرَتْ الصَّلاةُ فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة النساء رقم 3026 وأبو داود نحوه في كتاب الأشربة باب تحريم الخمر رقم 3671 (قال الألباني صحيح)