إلا أن معرفة التخفيف المطلوب فيها شيء من الصعوبة بمكان لأنه كما قال العلامة ابن دقيق العيد: أمر نسبي يختلف باختلاف أحوال الناس وعاداتهم فقد يكون الشيء ثقيلًا بالنسبة إلى عادة قوم خفيفًا بالنسبة إلى عادة آخرين وأنت إذا نظرت إلى السبب الذي قال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - من أجله هذا الحديث والسبب الذي من أجله غضب على معاذ رضي الله عنه يمكنك أن تقول: أن التطويل المنهي عنه هو القراءة بسورة البقرة وما شابهها من السور الطوال لا سيما إذا قرنته بقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي وصفتها السنة فقد صح أنه كان يقرأ في الفجر بالستين إلى المائة في الركعة الواحدة وكان يقوم في الظهر بقدر ما يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتي إلى المسجد فيجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قائمًا في الركعة الأولى وأنه قرأ في المغرب بطول الطوليين يعني الأعراف وأنه قرأ في الصبح بالمؤمنين والمغرب أيضًا بالطور والمرسلات وفي الظهر أيضًا بلقمان والسجدة إلى غير ذلك .
وعندما ترجع إلى الموازنة بين حال الصحابة وحال المسلمين في هذه الأزمنة المتأخرة تعرف أنما يسمى في عرف الصحابة تخفيفًا يسمى في عرف الناس اليوم تطويلًا .
والقول الفصل في هذه المسألة: أنه يجب على الإمام أن يكون حكيمًا يضع الأمور موضعها فيطول تطويلًا لا يخرج إلى حد التنفير تارات ويخفف تخفيفًا لا يخرج إلى حد الإخلال بحق الصلاة تارات ويغلب جانب التخفيف على جانب التطويل ويكون ذلك متمشيًا طوع المصلحة التي يفرضها الوقت وتمليها المناسبات بالنظر إلى أحوال المأمومين . والله أعلم
ثانيًا: يؤخذ منه أن التطويل خلاف الأولى مع وجود الدواعي المقتضية للتخفيف
ثالثًا: يؤخذ منه الغضب في الموعظة وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمر وجهه وعلا صوته كأنه منذر جيش يقول: صبحكم و مساكم