الصفحة 1231 من 1281

خامسًا: ويتضمن النهي عن تمني لقاء العدو يتضمن النهي عن الإعجاب بالنفس والتباهي بالقوة وأن يكل العبد أمره إلى مولاه جلت قدرته وعز سلطانه فكم قد نصر أهل الحق وهم رسله وأتباعهم وهم قلة مستضعفون فنصرهم على أهل القوة المادية ونتذكر إغراق الله لقوم نوح ونصر إبراهيم على قومه حين ألقوه في النار وخرج منها بعد أن خمدت مرفوع الرأس منتصرًا على قومه وكيف كان فرعون وقومه متيقنين في أنفسهم النصر على بني إسرائيل بكثرتهم وقلة بني إسرائيل فأمر الله البحر فانفتح لبني إسرائيل طرقًا حتى خرجوا ودخل فرعون وقومه فابتلعهم وأهلكهم فكم لله من عجائب في خلقه فكما فعل بأولئك فهو قادر على نصر المؤمنين من عدوهم

سادسًا: الأمر بالصبر عند اللقاء ومعنى ذلك النهي عن الجزع الذي يؤدي إلى الانهزام والفشل بل يجب على المؤمنين أن يصبروا وينبغي لهم أن يواصلوا ما بدأوه من قتال العدو سواء كان قتالًا فعليًا أو قتال مخاصمة وطرح وأخذ ورد وبيان للحق ودحض للباطل كما يكون بمجادلة أهل الأحزاب والمبتدعة وما أشبه ذلك فإن هذا من الجهاد نسأل الله القوة عليه والصبر فيه

سابعًا: في قوله واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف إخبار بحقيقة يعلمها الله وعلينا أن نؤمن بها فإنها حقيقة وليست مجازًا كما يقوله بعض من كتب في هذا الأمر فالجهاد هو سبب دخول الجنة

ثامنًا: ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - داعيًا اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم وفي ضمن ذلك المسألة وهو أن المشروع لأصحاب الحق وأهله أن يدعوا الله عز وجل وأن يتضرعوا بين يديه راجين نصره وثوابه وإعزاز الشرع وأهله وهزيمة الباطل وأصحابه

تاسعًا: يؤخذ من قوله منزل الكتاب التوسل إلى الله عز وجل أن ينصر كتابه الذي أنزله لكونه منزله وهو يملك نواصي العباد ويملك ما ملكوا فهو قادر عليهم قادر على إذلال من ناوئ كتابه وكذب رسله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت