فهرس الكتاب
من أجل ذلك وقد قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران: 200] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ [1] وعلى هذا فيكون الرباط هو المثابرة على العمل والدأب فيه وهو إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى الصلاة لأدائها وانتظار الصلاة.
قوله خير من الدنيا وما عليها: أي أن المقام في حدود العدو من الكفار رصدًا لحركات العدو وحراسته لمن يكونون حوله وقريبًا منه رباط يوم بهذه النية خيرمن الدنيا وما عليها والدنيا هي كل ما قصد به الانتفاع من الأمور المادية من ذهب وفضة وحرث وزراعة وغير ذلك
قوله وموضع سوط أحدكم في الجنة خيرمن الدنيا وما عليها: أي أن هذا المقدار خير من الدنيا وما عليها ومعلوم تفضيل موضع السوط في الجنة على الدنيا بأكملها.
قوله والروحة يروحها العبد في سبيل الله
أقول الروحة هي الذهاب من بعد الظهر في عمل الخير كمن يذهب لطلب علم أو لتعليم قوم وإرشادهم أو لقتال كفار أو لأي أمر فيه صلاح للدين فهذه الروحة أو الغدوة إن غدا من أول النهار إلى وسطه خير من الدنيا كلها وما فيها
المعنى الإجمالي
(1) رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره رقم 251 والترمذي في كتاب الطهارة باب ما جاء في إسباغ الوضوء رقم 51 والنسائي في كتاب الطهارة باب الفضل في ذلك رقم 143 ومالك في كتاب النداء للصلاة باب انتظار الصلاة والمشي إليها رقم 386