سأل أبو هريرة - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يقوله في سكتته بين التكبير والقراءة ، فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يقول هذا الدعاء الجامع النافع المقتضي للمباعدة بينه وبين خطاياه بعدًا لا لقاء بعده ، كالبعد الذي بين المشرق والمغرب ، وأن ينقيه من خطاياه ، أي ينظفه منها كتنظيف الثوب الأبيض الذي غسل بالمنظفات ، وأن يغسله بالماء والثلج والبَرَد .
فقه الحديث:
أولًا: يؤخذ من قوله: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كبّر سكت هنيهة قبل أن يقرأ . دليل أنه داوم على هذه السكتة ؛ لأن (كان) تفيد الاستمرار غالبًا ، وهو متعقب بما لا ينتهض هنا .
ثانيًا: فيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من استحباب هذا الذكر وغيره من الأذكار الواردة في الاستفتاح بين التكبير والقراءة خلافًا للمالكية القائلين بكراهة ذلك .
وخلافًا للهادوية بأن التوجيه محله قبل التكبير ، ففي هذا الحديث وحديث علي عند مسلم ردٌّ عليهم بما ثبت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ، والشرُّ في مخالفته واتباع أقوال الرجال .
ثالثًا: في قوله:"ما تقول ؟"إشعار بأنه كان يقول شيئًا في هذه السكتة ولعله استدل على ذلك باضطراب لحيته كما قال ابن دقيق العيد [1] .
رابعًا: يؤخذ منه حرص الصحابة - - رضي الله عنهم - على تعلّم الدين وتتبعهم لأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله .
(1) ... هو الشيخ محمد بن علي بن دقيق العيد القشيري ولد في يوم السبت 25/8/625 وتوفي في يوم الجمعة 11/2/702 رحمه الله .