الصفحة 144 من 1281

ثم اختلفوا فيما عداه ، فذهب الإمام أحمد - رحمه الله - إلى إثباته في هذه الثلاثة المواضع وفي القيام من التشهد الأول لحديث ابن عمر عند البخاري بلفظ:"وإذا قام من الركعتين رفع يديه"، وعن علي نحوه عند الترمذي [1] ، وصححه ، وهو عند أبي داود من حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ادعى مذهبًا للشافعي - رحمه الله - مضافًا إلى المواضع الثلاثة المذكورة في حديث ابن عمر ؛ لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي .

قلت: ينبغي لقائل ذلك أن يطّرده في كل مسألة خالف فيها مذهب الشافعي حديثًا صحيحًا ، وهو نص في المسألة لا يحتمل التأويل كهذا . والله أعلم .

وذهب الإمام مالك [2] إلى إثبات الرفع في الثلاثة المواضع وعنه رواية ثانية بقصره على تكبيرة الإحرام والمشهور عنه الأول .

وذهب أبو حنيفة وأهل الكوفة إلى قصر الرفع على تكبيرة الإحرام فقط .

(1) ... محمد بن عيسى ، أبو عيسى الترمذي ، الحافظ الضرير ، قيل: ولد أكمه ، سمع قتيبة وأبا مصعب وتتلمذ للبخاري ، وعنه المحبوبي والهيثم بن كليب وخلق ، مات في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين . اهـ كاشف (ت: 185هـ) ، وترجمه الحافظ في التقريب ونسبه ، فقال: السلمي ، ثم قال: صاحب الجامع ، أحد الأئمة ، ثقة حافظ ، من الثانية عشرة .

(2) ... مالك بن أنس الأصبحي ، أبو عبد الله ، روى عن نافع والزهري ، وعنه ابن مهدي وابن القاسم ومعن وأبو مصعب ، ولد سنة ثلاث وتسعين ، توفي في ربيع الأول سنة مائة وتسعةٍ وسبعين ، ومناقبة أفردتها . اهـ الكاشف (5333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت