فهرس الكتاب
ثانيًا: يؤخذ منه أن غاية الرفع إلى حذاء المنكبين أي ما يقابلها . قال ابن دقيق العيد - رحمه الله - هو اختيار الشافعي في منتهى الرفع ، وأبو حنيفة اختار الرفع إلى حذو الأذنين ، وفيه حديث آخر يدل عليه .
قلت: هو حديث مالك بن الحويرث عند مسلم بلفظ:"كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه [1] ".
وقال: ورجح مذهب الشافعي بقوة السند لحديث ابن عمر وبكثرة الرواة لهذا المعنى ،فروى عن الشافعي أنه قال: روى هذا الخير بضعة عشرة نفسًا من الصحابة ، وربما سلك طريق الجمع - أي الشافعي - فحمل خبر ابن عمر على أنه رفع يديه حتى حاذت كفاه منكبيه ، والخبر الآخر على أنه رفع يديه حتى حاذت أطراف أصابعه أذنيه .
قال الصنعاني: هو جمع حسن [2] .
قلت: ويؤيده حديث عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه عند أبي داود بلفظ:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ويحاذي بإبهاميه أذنيه [3] ". ثم كبر . رجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه كما ذكر الأئمة . والله أعلم .
أما ترتيب التكبير مع الرفع ففيه أقوال ، أحدها تقديم الرفع على التكبير دليله حديث ابن عمر عند مسلم بلفظ:"رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبّر [4] ".
أما حديث عبد الجبار المتقدم فهو منقطع كما عرفت .
(1) ... أخرجه مسلم ،باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين برقم (391) .
(2) ... سبل السلام (1/383) .
(3) ... أخرجه أبو داود ، باب"رفع اليدين في الصلاة برقم (724) ."
(4) ... أخرجه مسلم في باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين برقم (390) .