فهرس الكتاب
وإنما تركه الجمهور لأنهم رجحوا حديث ابن عمر ومذهب الذين اثبتوه أرجح لأمور ثلاثة:
أولها: أن القاعدة الاصطلاحية أن المثبت مقدم على النافي ، لأنه معه زيادة علم ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ .
ثانيها: أن النافي واحد والمثبتين ثلاثة ، واحتمال الخطأ والنسيان في حق الواحد أقرب منه في حق الاثنين ، فكيف إذا كانوا ثلاثة ، فإن احتماله عليهم أبعد .
ثالثها: أن ابن عمر نفسه قد ثبت عنه الرفع في السجود بسند في غاية الصحة ، ولا يعود إليه إلا وقد ثبت له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
[86] : عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { أُمرتُ أن أسجد على سبعة أعظم ؛ على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين } متفق عليه [2] .
موضوع الحديث:
أعضاء السجود في الصلاة .
المفردات:
أُمرت: مبنى للمجهول ، وحذف الآمر للعلم به وهو الله - عز وجل - .
أعظُم: جمع عظم ، وهي الأعضاء المذكورة في الحديث .
(1) ... راجع للرفع المحلى (4/93، 94) ، وتعليق أحمد شاكر على الترمذي أيضًا (2/41، 42) ونقل عن ابن حزم الظاهري أنه قال: إن أحاديث رفع اليدين في كل خفض ورفع متواترة توجب يقين العلم ، ونقل هذا المذهب عن ابن عمر وابن عباس والحسن البصري وطاووس وابنه عبد الله ونافع مولى ابن عمر وأيوب السختياني وعطاء بن أبي رباح ، وقال به ابن المنذر وأبو علي الطبري ، وهو قول عن مالك والشافعي ... الخ . اهـ.
(2) ... حديث ابن عباس أخرجه البخاري في مواضع ، أقربها إلى هذا اللفظ ما أخرجه برقم (812) وزاد فيه:"ولا نكفت الثياب ولا الشعر"، أخرجه مسلم (4/206 ، 207) نووي . وأخرجه الترمذي في باب: ما جاء في السجود على سبعة أعضاء . وأبو داود رقم (889) . والنسائي باب: النهي عن كف الشعر في السجود (2/208) ، وابن ماجة برقم (883/884) .