فهرس الكتاب
الصحابي جاءهم في مسجدهم فصلى بهم تطوعًا قصد تعليمهم كيفية صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولما سئل أبو قلابة عن صلاته التي علمهم إياه أخبر أنها كصلاة شيخهم وهو عمرو بن سلمة الجرمي [1] ثم وصف صلاة شيخهم المذكور أنه كان يجلس إذا رفع من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة قبل أن يقوم إلى الثانية والرابعة وهي التي تسمى بجلسة الاستراحة .
فقه الحديث:
في الحديث دليل لمن قال بسنية جلسة الاستراحة وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد ، قال قوم: لا تشرع . منهم مالك وأبو حنيفة وهو قول للشافعي ورواية عن أحمد أيضًا ، مستدلين بحديث وائل بن حجر عند البزار بلفظ:"فكان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة قام كما هو ولم يجلس". حكاه الصنعاني في السبل ، وقال ضعفه النووي .
قلت: وعلى فرض صحته لا يدل على عدم مشروعية هذه الجلسة الثابتة بالأحاديث الصحيحة ، ونفي وائل بن حجر لها لا يدل على عدم مشروعيتها ولا عدم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لها ، بل غاية ما فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعلها أحيانًا ويتركها أحيانًا ، فالفعل لبيان السنية ، والترك لبيان الجواز ، ومن هنا تعلم أن المذهب الأول هو الراجح ، لقوة دليله . والله أعلم .
ثانيًا: يؤخذ منه ما كان عليه الصحابة من فهم المسؤولية الملقاة عليهم إزاء من بعدهم ، حيث كانوا يشعرون بهذه المسؤولية فنقلوا الدين الذي أخذوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى من بعدهم بالقول والفعل ، وهذه هي مسؤولية كل جيل بالنسبة إلى من بعده . والله أعلم .
(1) ... عمرو بن سلمة الجرمي ، أمَّ قومه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وله عن أبيه وعنه عاصم الأحول وأيوب وجماعة . الكاشف
(4231) . وفي التقريب (5042) : وكناه أبو بريد بالموحدة والراء ويقال بالتحتانية والزاي ، نزل البصرة ، صحابي صغير .