فهرس الكتاب
صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالناس وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب ليعلم الناس أن مثل هذا العمل سائغ في الصلاة إذا كان لحاجة ، وليطعن في الأنفة الجاهلية المبنية على التغطرس والكبرياء والعظمة الجوفاء ؛ لأن العرب كانوا يأنفون من حمل البنات بل ويئدونهن . فسحقًا ثم سحقًا لمن زعم أن شريعته تهضم المرأة حقها ، مع أنه ينتمي إلى دينه ، فليت شعري من يُفهمهم أن دين الحق والعدل وحفظ المصالح والحقوق للأفراد والجماعات هو الإسلام ، وأن ما ملأوا به أجوافهم وقلوبهم ، وأسماعهم وأبصارهم ، من مبادئ الشرق أو الغرب ، ما هي إلا فضلات عقول مريضة وقلوب منكوسة ، وأذهان منحرفة ، فليس لها قائد إلا الهوى ، ولا سائق إلا الشيطان .
فقه الحديث:
أولًا: في الحديث دليل على جواز حمل الصبي في الصلاة ، وأن ذلك ليس بمبطل لها ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وحمله مالك في رواية عنه على الضرورة ، وفي رواية عنه أنه محمول على النافلة ، وعنه رواية ثالثة أنه منسوخ ، ولكنه لم يظهر مستند النسخ ، أما القائلون به فهم حملوه على أنه عمل غير متوال .
ثانيًا: أخذ منه أن ثياب الأطفال محمولة على الطهارة ؛ لأنها الأصل ، ولا تخرج عن الطهارة إلا بتيقن النجاسة . والله أعلم .
ثالثًا: أخذ من الحديث جواز إدخال الأطفال في المساجد ، ومثله في ذلك حديث أبي هريرة عند أحمد بن حنبل - رحمه الله - في ركوب الحسن والحسين على ظهره - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد ، وحديث أبي بكرة عند البخاري رقم (3746) بلفظ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر والحسن إلى جنبه يقول:"ابني هذا سيد ..."الحديث .
وكانت ولادة الحسن في السنة الثالثة من الهجرة .