فهرس الكتاب
ويعني برواية إسحاق الرواية السابقة ما رواه في مسنده عن أبي أسامة كما قال ابن نمير بلفظ:"ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا ، ثم افعل ذلك في كل ركعة".
ويعني برواية إسحاق الرواية السابقة بلفظ:"فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن جالسًا"إلى أن قال: فهذا مجموع الروايات القوية في حديث أبي هريرة ورفاعة [1] . اهـ. نقلًا عن الفتح بتصرف .
فقه الحديث:
جاء استدلال الفقهاء بهذا الحديث على وجهين:
الأول: الاستدلال بما ذكر فيه على الوجوب .
الثاني: الاستدلال بعدم الذكر فيه على عدم الوجوب . قال: ابن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعدم وجوب ما لم يذكر فيه ، فأما وجوب ما ذكر فيه فلتعلق الأمر به وأما عدم وجوب غيره فليس ذلك لمجرد كون الأصل عدم الوجوب ؛ بل لأمر زائد على ذلك ، وهو أن الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وتعريف بواجبات الصلاة وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر إلى أن قال: إن على طالب التحقيق ثلاث وظائف:
أحدها: أن يجمع طرق هذا الحديث . ويحصي الأمور المذكورة فيه ، ويأخذ بالزائد ؛ لأن الأخذ بالزائد واجب [2] . اهـ.
قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام ابن دقيق العيد: قلت: امتثلت ما أشار إليه وجمعت طرقه القوية من رواية أبي هريرة ورفاعة ، وقد أمليت
الزيادات التي اشتملت عليها . اهـ.
قلت: قد نقلت ما أملاه من الزيادات فتخلص منها المسائل الآتية:
أولها: الوضوء كما أمر الله ، وفيه دليل على وجوب الترتيب .
ثانيها: الشهادتين بعد الوضوء لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"فتوضأ كما أمرك الله ، ثم تشهد وأقم". ولا أعرف أحدًا قال بوجوبها .
ثالثها: الإقامة ، وفي حكمها خلاف تقدم مع الآذان في بابه .
(1) ... الفتح 1/279 .
(2) ... العدة شرح العمدة 2/358 .