الصفحة 193 من 1281

الوجه الثاني: الاستدلال بما لم يذكر فيه على عدم الوجوب وفيه مسائل:

أحدها: النية وهي فرض باتفاق ، كذا عدها منها النووي والحافظ في الفتح ، وعندي في ذلك نظر ، فإن قوله:"فإذا قمت إلى الصلاة"مشعر بالقصد وهو النية .

الثانية: القعود الأخير وهو متفق على وجوبه .

الثالثة: التشهد الأخير ، وسيأتي الخلاف فيه في بابه إن شاء الله .

الرابعة: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ، سيأتي .

الخامسة: التسليم من الصلاة ، وقد تقدم البحث فيه وتبين أن الراجح وجوبه .

السادسة: وضع اليمنى على اليسرى على الصدر ، والأرجح وجوبه لحديث أبي حازم [1] عن سهل بن سعد عند البخاري بلفظ: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة . قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا حكمه الرفع إذ لا آمر للصحابة سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] ، والأمر يقتضي الوجوب إلا أن يصرفه صارف ، ولا أعلم ما يصلح لصرفه ، والله أعلم .

السابعة: إذا استدل على عدم وجوب شيء بعدم ذكره في هذا الحديث ثم جاء الأمر به في حديث آخر ، قدم الأمر به على عدم الذكر في هذا الحديث ؛ لأنه أقوى . والله أعلم .

تنبيه: كل ما تقدم من المسائل فيما يتعلق بأفعال الصلاة من حيث الوجوب وعدمه ، وإليك مسائل أخرى تؤخذ من هذا الحديث:

الأولى: تكرير السلام ولو لم يطل الفصل أو الفراق ولم يبعد .

الثانية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

الثالثة: حسن التعليم بغير تعنيف .

(1) ... أبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج الأفزر التمار المدني القاص ، مولى الأسود بن سفيان ، ثقة عابد ، من الخامسة ، مات في خلافة المنصور ، روى له الجماعة .

(2) ... أخرجه البخاري في الأذان باب وضع اليمنى على اليسرى من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي حازم رقم الحديث (740) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت