الصفحة 195 من 1281

فاتحة الكتاب سورة عظيمة تتضمن الثناء على الله بما هو أهله من الكمالات ، ثم إفراده بالعبادة لأنه لا يستحق العبادة شرعًا وعقلًا إلا صاحب هذه الكمالات ، التي نقص فيها بوجه من الوجوه ، ثم إقرار العبد بالعجز والقصور عن الاستقلال بمصالح نفسه وذلك بطلبه العون من الله بارئه وخالقه والمتصرف فيه ثم سؤاله الهداية إلى الطريق المستقيم طريق المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأن يجنبه الطرق المنحرفة المعوجة ، وهذه الصفة بارزة في العقيدة النصرانية والوثنية الضالة ، أو ناشئًا عن العناد والمكابرة مع معرفة الحق ، وهذا الصفة بارزة في اليهود ، ومن هدي إلى الطريق المستقيم فقد أصاب الخير كله لأنها هي الطريق الجامعة لخيري الدنيا والآخرة ولما كانت كذلك أمر الشارع بقراءتها في كل صلاة ، ونَزل الصلاة التي لا يقرأ فيها بفاتحة الكتابة منزلة العدم فقال:

"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". والله أعلم .

فقه الحديث:

في الحديث دليل لما ذهب إليه الجمهور من فرضية قراءة فاتحة الكتاب على كل مصل سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا ، إلا أن الحنابلة والمالكية خصوا الفرضية بالسرية في حق المأموم ، وما لم يسمع فيها قراءة الإمام من الجهرية . وذهبت الحنفية فيما نقل عنهم إلى عدم الوجوب ، مستدلين بقوله سبحانه وتعالى: { فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } (المزمل: من الآية20) .

لكن رد ذلك الحافظ في"الفتح"ورجح أنهم يقولون بالوجوب ، ولكن لا يقولون بالشرطية ، وتبعه على ذلك الشوكاني ، أما الذين قالوا بعدم وجوبها على المأموم في الجهرية المسموعة كالحنابلة والمالكية أو في الجميع كالحنفية ، فاستدلوا بحديث:"من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة". إلا أنه حديث ضعيف ضعفه الحافظ في الفتح وحكى تضعيفه عن الحفاظ وقال في التلخيص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت