الصفحة 200 من 1281

قلت: فهذه ثلاثة أحاديث عن ثلاثة من الصحابة وإن كان طريق أنس محفوظًا فهي أربعة أحاديث عن أربعة من الصحابة ، وكل منها يصلح أن يكون حجة ، فكيف بها مجتمعة وكلها تخص عموم الأمر بالإنصات بما عدا فاتحة الكتاب ؟ ، ومخالفوها يقولون بتقديم الخاص على العام إلا الحنفية فيلزمهم على أصلهم القول بها ، أما حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال:"قرأ معي أحد منكم آنفًا"، فقال رجل: نعم يا رسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"فإني أقول ما لي أنازع القرآن ؟"، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر به ، فقد ذكر الحافظ في التلخيص أن قوله:"انتهى الناس ... إلى آخر الحديث"مدرج من كلام الزهري كما بينه الخطيب قال: واتفق عليه البخاري وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم ، وتبع الحافظ في ذلك الشوكاني فنقله كما هنا ، قال النووي: وهذا مما لا خلاف فيه بينهم . انتهى [1] .

وبهذا يتبين أنه لا حجة فيه لمن قال بعدم الوجوب على المأموم وعلى فرض أن قوله:"فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"محفوظًا عن الصحابي ، فإنه يحمل على الانتهاء عما عدا فاتحة الكتاب فلا يخالف المحفوظ . والله أعلم .

(1) ... التلخيص 1/231 ط. عبد الله هاشم اليماني المدني 1384 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت