فهرس الكتاب
هذا هو رأي الجمهور قال النووي الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما - صلى الله عليه وسلم - بعد الوتر جالسًا لبيان الجواز ولم يواظب على ذلك وأبى ذلك الشوكاني في النيل فقال أما الأحاديث التي فيها الأمر للأمة بجعل آخر صلاة الليل وترا فلا معارضة بينها وبين فعله - صلى الله عليه وسلم - للركعتين بعد الوتر لما تقرر في الأصول أن فعله لا يعارض القول الخاص بالأمة بلا معنى للاستنكار. [1] اهـ.
وأقول: الحق أن الأصل في أفعاله - صلى الله عليه وسلم - التشريع إلا ما دل الدليل على خصوصيته به ولا دليل على الخصوصية هنا فلم يبق سوى التشريع وبذلك يترجح قول من قال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلها لبيان الجواز وخلاصة هذا البحث أن حديث"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا"محمول على الاستحباب وأن الأفضل في الوتر أن يكون آخر صلاة الليل شفعًا، وأن من أوتر أول الليل وقام في آخره تشرع له الصلاة شفعً، وأن نقض الوتر لا يمكن ولا يشرع بل هو اجتهاد من غير معصوم خالف النص. والله أعلم.
[124] : عن عائشة رضي الله عنها قال: من كل الليل أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره إلى السَحَر [2] .
موضوع الحديث:
وقت الوتر.
المفردات:
من كل الليل أوتر: أي صلى وتره في أول الليل، وصلى وتره في أوسط الليل وصلاه في آخر الليل.
وانتهى وتره: أي وصل وقت وتره إلى السحر أي وقت السحور.
المعنى الإجمالي:
(1) ... نيل الأوطار 3/ 38.
(2) ... أخرجه البخاري في كتاب الوتر باب ساعات الوتر مختصرًا رقم 996، وأخرجه مسلم في باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليل رقم 745 واللفظ له، وأخرجه أبو داود في الوتر باب 8 رقم 8 والترمذي في الوتر رقم الباب 4 ورقم الحديث 456، والنسائي في قيام الليل باب 31، وابن ماجة إقامة باب