الصفحة 360 من 1281

قلت: الذي يظهر لي في الجمع بين هذه الروايتين أن عائشة رضي الله عنها أخبرت أبا سلمة بما علمته من فعله في بيتها في صلاة الليل وحدها ثم ضمت إليها ركعتي الفجر كما في الرواية الأخرى ثم علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيت ميمونة ثلاث عشرة من غير ركعتي الفجر فحدثت به كما في الرواية الثالثة والله أعلم .

ثانيًا: يؤخذ منه عدد صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليل وأنها لم تزد على ثلاث عشرة وإذا كان هذا عدد صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان وغيره فما حكم الزيادة على ذلك في التراويح ، فقد ثبت أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جمع الناس في خلافته على قارئ وأنهم كانوا يصلون إحدى وعشرين أو ثلاثًا وعشرين .

وإليك تفصيل القول في هذه المسألة مع بيان مذاهب العلماء فيها ، وبيان الراجح مؤيدًا بالأدلة ، فأقول ومن الله أستمد العون وأسأله أن يلهمني الصواب:

أولًا: ينبغي أن نعلم أن النفل المطلق لم يرد في الشرع حصره في عدد معين ففي صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن عمرو:"ألم أُخبر أنك تقوم الليل وصوم النهار"قال: إني أفعل ذلك ، قال:"فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينيك ، ونفهت نفسك ، وإن لنفسك حقًا ، ولأهلك حقًا ن فصم وأفطر ، وقم ونم" [1] .

فلم يحده على عدد معين في قيام الليل ، ولم ينهه عن قيام كل الليل من أجل ذلك ، ولكن من أجل أن ذلك يؤدي إلى ضعف القوى وتلف الجسم ثم يؤدي بعد ذلك إلى الإخلال بالحقوق الواجبة لله أو للنفس أو الناس .

(1) ... الفتح رقم 1153 (3/38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت