فهرس الكتاب
ومثل ذلك ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من هذه ؟ قلت: فلانة لا تنام الليل - تذكر من صلاتها - ، فقال:"مَهْ ! عليكم ما تطيقون من الأعمال ، فإن الله لا يملّ حتى تملوا" [1] .
فقوله:"عليكم ما تطيقون من الأعمال"تحديد للعمل بالطاقة وليس بالعدد وهو إن كان عامًا في جميع الأعمال إلا أن نوافل الصلاة تدخل في ذلك دخولًا أوليًا ؛ لأنها السبب في صدور هذا القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله:"فإن الله لا يمل حتى تملوا"أي: أن الله لا يمل من إعطاء الثواب والأجر حتى تملوا من العمل .
ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر" [2] ، وفي هذا كله دليل أن النفل المطلق لا يحدد بعدد معين بل يترك لكل إنسان فيه طاقته وجهده .
ومما يدل على ذلك أيضًا حديث عمرو بن عبسة الذي رواه مسلم في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها وفيه: فقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله أخبرني عن الصلاة ، قال:"صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان ، وحينئذٍ يسجد لها الكفار ، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذٍ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس" [3] .
(1) ... فتح الباري . طبع الرئاسة العامة لإدارات البحوث (3/36) رقم الحديث (1151) .
(2) ... أخرجه الألباني في صحيح الجامع رقم الحديث 3764 وفي آخره:"فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر".
(3) ... أخرجه مسلم في صحيحه باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها .