فهرس الكتاب
فقوله:"ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة أمر إباحة لا تحديد فيه ، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فصل واحدة .."الحديث [1] يدل على إباحة الصلاة بدون عدد معين ومما يدل على هذا المعنى من القرآن قوله تعالى: { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } (البقرة: من الآية148) . فالأمر بالتسابق إلى الخيرات عام يشمل النفل في الصلاة وغيره ."
ثانيًا: أن الناس كانوا يصلون في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر متفرقين ، هذا يصلي في بيته ، وهذا يصلي في المسجد ، وهذا يصلي وحده وهذا يصلي بصلاته الجماعة ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا منهم بعدد لا يتجاوزه .
فقد روى البخاري من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" [2] قال بان شهاب: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنهما .
وعن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاعًا متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاة الرهط ، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أُبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال:"نعم البدعة هذه"، والتي ينامون عنها أفضل [3] .
(1) ... تقدم تخريجه في الباب .
(2) ... البخاري في باب التراويح ،رقم الحديث (2009) .
(3) ... البخاري في باب التراويح رقم الحديث (2010) .