الصفحة 368 من 1281

سابعًا: أن حديث"صلوا كما رأيتموني أصلي"يحمل على الكيف والكم في الفرائض والسنن الرواتب ، وأعنى بالكيف والكم أي كيف نصليها وكم نصليها ؟ فلا يجوز أن نصلي المغرب أربعًا ، ولا أن نصليها ثلاثًا بتشهد واحد وسلام .

أما النفل المطلق كصلاة الليل فيحمل فيه حديث"صلوا كما رأيتموني أصلي"أن المراد به الكيف لا الكم ، أي فالأمر فيه محمول على الكيفية لا على العدد ؛ لأن الأحاديث الدالة على عدم التحديد فيه مخصصة لهذا الحديث على وجوب التأسي في الكيفية لا في العدد ، ولا مانع أن يكون الأفضل التأسي به أيضًا في العدد فيكون صارفًا له من الوجوب إلى الندبية . والله أعلم .

ثامنًا: أنه لا منافاة بين المرفوع والموقوف إذ الجمع ممكن بحمل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الإحدى عشرة والثلاث عشرة على الأفضل ، وما ثبت عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - من الأمر بالعشرين على جواز الزيادة على ذلك إذا دعت الحاجة .

وقد عُلم من القاعدة الأصولية أنه لا يجوز الانتقال إلى الترجيح إلا عند تعذر الجمع [1] ؛ ذلك لأن الجمع يعمل فيه بالنصين معًا ، أما الترجيح لأحدهما فلابد فيه من إلغاء أحد النصين بتضعيفه ، أو الحكم بشذوذه ، أو نسخه .

ومن هنا نعلم أن تضعيف هذه الآثار وتلمس القدح في رواتها العدول أمر لا ينبغي .

تاسعًا: وإلى القارئ الكريم رد ما قدح به الشيخ الألباني - رحمه الله - في رواية العشرين ، والله يعلم أني لم أكتب هذا الرد انتصارًا لمذهب ولا تحيزًا إلى أحد ، ولكن كتبته بيانًا للحق الذي ظهر لي بعد البحث والتأمل للنصوص ، مع أني قد كنت برهة من الزمن أعتقد ما اعتقده الشيخ الألباني في هذه المسألة .

(1) ... ممن نص على عدم جواز الانتقال إلى النسخ أو الترجيح ابن الصلاح في المقدمة ، النوع 36 ، والشيخ حافظ بن احمد الحكمي في دليل أرباب الفلاح ص36 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت