الصفحة 367 من 1281

خامسًا: أن أهل العلم قد اختلفوا هل الأفضل طول القيام والركوع والسجود مع قلة الركعات أو تكثير الركعات مع تخفيف القيام والركوع والسجود ، وفي ذلك حديثان مختلفان [1] وقد نقل محمد بن نصر عن الشافعي أنه فضل طول القيام والركوع والسجود ، وأما الإمام أحمد فقد نقل عنه التوقف [2] .

سادسًا: من المعلوم أن طاقات الناس تختلف في القوة والضعف وفي شرعية الوجهين تيسير على أمة محمد ليعمل كل واحد أو كل جماعة على قدر حالهم فالذين يشق عليهم طول القيام ويريدون مع ذلك أن يشغلوا وقتًا طويلًا في العبادة ، فلا شيء عليهم أن يكثروا عدد الركعات ويقصروا القيام ، وهذا في رأيي هو الذي حمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يأمر بإضعاف عدد الركعات من عشر إلى عشرين مع الوتر ليجمع بين المصلحتين فيكون في ذلك دفعًا لهمة الضعف وإشباعًا لنهمة الراغب في العبادة .

(1) ... أحدهما: حديث جابر عند الترمذي رقم 385 باب ما جاء في طول القيام مرفوعًا: أي الصلاة أفضل ؟ قال: طول القيام . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .

والثاني: حديث ثوبان وأبي الدرداء رقم 368:"ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة ، وحط عنه بها خطية". وقال: حسن صحيح .

(2) ... مختصر قيام الليل للمقريزي 96 ، والترمذي باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود ونقل أيضًا عن إسحاق أنه فضل تكثير الركعات في النهار وفضل طول القيام في الليل ، لأنه ورد وصف صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليل ولم يرد وصفها في النهار .

قلت: وفي ذلك دلالة على اتفاقهم على جواز الزيادة على ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الليل وإنما اختلفوا في الأفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت