فهرس الكتاب
وأنا مع احترامي للشيخ الألباني - رحمه الله - وحبي إياه ؛ أرى أنه قد جازف في ذلك ، إذ أن الأمر بالعشرين قد ثبت بنقل العدل عن العدل المؤيد بالعمل المستمر على ذلك الذي تؤكده الآثار المستفيضة التي تدل أن السلف قد فهموا أن النفل المطلق لا تحديد فيه ؛ بل يترك لكل إنسان فيه طاقته وجهده ، وأن ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الإحدى عشرة والثلاث عشرة مع طول القيام والركوع والسجود هو الأفضل وأن من خفف القيام والركوع والسجود وكثر عدد الركعات فإن ذلك جائز له ما لم يصل التخفيف إلى حد الإخلال الممقوت .
أما كون العدد الذي صلاه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو اللازم الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه أو يقصر عنه فهذا مردود بأمور:
أولًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أحدًا بالتزام ذلك العدد الذي كان يصليه صلوات الله وسلامه عليه فلا يزيد عليه ولا يقصر عنه ولو فعل لتحول التطوع إلى فرض وهذا ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحذره على أمته .
ثانيًا: أنا قد قدمنا نقل أحاديث صحاح تدل على أن النفل المطلق لا تحديد فيه بل هو موكول إلى الطاقة والجهد والرغبة في العبادة .
ثالثًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ بالأفضل مع التوسط في العدد واليسير الذي يلائم الكثرة الكاثرة من أمته من دون مشقة تحصل عليهم وقد كان صلوات الله وسلامه عليه يحب اليسر وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما .
رابعًا: أنه لا يختلف اثنان فيما أعلم أنه لو قام أحد الليل كله بركعتين أو أربع لاعتبر قد قامه ولا يستطيع أحد أن يقول أنه مبتدع أو مخالف للسنة أو عاص لله ، وقد ورد عن بعض السلف أنهم قرأوا القرآن كله في ليلة وفي ركعة [1] أو ركعتين .
(1) ... أخرج ذلك الطحاوي في معاني الآثار 1/294 طبع بيروت 1399 عن عثمان رضي الله عنه وأخرجه المقريزي في مختصر قيام الليل .