الصفحة 365 من 1281

أما من كان يصلي عشرين ركعة بجزء أو نصف جزء مثلًا فالأفضل له أن يصلي ثمان ركعات بجزء أو نصف جزء مثلًا ويوتر بثلاث فإن أدى الأمر بالمصلي إلى الاستعجال المخل مع التزام عدد الركعات عشرين أو ثلاثين، أو غير ذلك يرى أنه لزامًا عليه أن يأتي بها ولو بالإخلال بالركوع والسجود والاعتدال فأخشى على مثل هذا أن يكون آثمًا لا مثابًا، ومأزورًا لا مأجورًا، فالله قد خاطب عباده باتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - دون غيره، وأمرهم بطاعته دون سواه.

ولسنا ننكر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أحد الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بطاعتهم واتباع سنتهم حيث يقول عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ. إلا أن عمر - رضي الله عنه - لم يأمر بزيادة الركعات التي زادها إلا للعلة التي سبرناها سابقًا وهي المشقة الحاصلة بطول القيام لأنهم ما كانوا يخرجون من الصلاة إلا في وجاه الصبح أي الصبح الأول الذي يحل فيه السحور كما في الأثر السابق وورد في بعض الروايات أنهم كانوا إذا خرجوا يستعجلون الخدم بالسحور خوف الفوات بطلوع الفجر الثاني.

ومن ما فصلته تعلم أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الأكمل والأفضل وأن الزيادة عليه داخلة تحت عمومات القول فلا مكان للتبديع، وأن من التزم عددًا معينًا كالعشرين أو ست وثلاثين أو غير ذلك كالتزام الفريضة ولو أخل بالقراءة أو الركوع والسجود فإنه قد أساء ويخشى عليه أن يبلغ به ذلك إلى شرك التحكيم.

وقد زعم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في صلاة التراويح له وهي الرسالة الثانية من كتاب تسديد الإصابة له، أن التراويح لم يثبت أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صلاها عشرين ثم قال: تحقيق الأخبار الواردة في ذلك وبيان ضفعها ... ثم ساق الآثار الواردة في ذلك وضعفها جميعًا بتحامل شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت