الصفحة 364 من 1281

والجمع بين هذه الآثار: أنهم كانوا أحيانًا يوترون بواحدة فتكون إحدى وعشرين ، وأحيانًا يوترون بثلاث فتكون ثلاثًا وعشرين ، وأحيانًا يحكي التراويح بدون وتر ، ولا يعكر عليه ما رواه محمد بن نصر عن السائب بن يزيد .

أمر عمر ن الخطاب - رضي الله عنه - أبي بن كعب وتميم الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ، وفي رواية: كنا نصلي في زمن عمر بن الخطاب في رمضان ثلاث عشرة ركعة ولكن والله ما كنا نخرج إلا في وجاه الصبح .

فالجمع بين هذه الآثار ممكن بحمل هذا الأثر والذي قبله على البدء والآثار المتقدمة على النهاية وتوضيح ذلك والله أعلم أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمرهم أن يقوموا بإحدى عشرة أو ثلاث عشرة يطيلون فيها القيام والركوع والسجود اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته ، وكانوا يصلون معظم الليل فطال عليهم ذلك وهذا ما يوحي به قوله:"وكانوا يعتمدون على العصي من طول القيام"فلعله قد اشتكى بعضهم إلى عمر فأمرهم أن يضعفوا عدد الركعات ليخف عليهم القيام فبدلًا من عشر وركعة أو ثمان وثلاث أو عشر وثلاث يصلون عشرين وركعة أو عشرين وثلاثًا ليكون في ذلك دفعًا لهمة الضعيف وإشباعًا لنهمة الراغب في العبادة وجمعًا بين مصلحة هؤلاء وهؤلاء فلو أبقى الأمر على ما كان عليه أولا من طول القيام والركوع والسجود مع عدد الركعات لا نقطع ضعيف الهمة ولو التزم تقصير القيام الركوع والسجود مع عدد الركعات التي علمت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي الإحدى عشرة والثلاث عشرة لبقي قوي الإيمان الراغب في العبادة المطبق لها يطلب الزيادة فكان في زيادة عدد الركعات وتخفيف القيام والقعود والركوع والسجود علاج حكيم يجمع بين رغبة الفريقين ولا يفوت على أحد منهم شيئًا ، وهذا إنما يكون حسنًا في حق من احتاج إلى تكثير عدد الركعات ليشغل وقتًا طويلًا من الليل في العبادة من دون مشقة تحصل له بطول القيام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت