الصفحة 371 من 1281

ومن جهة أخرى فإن كان عبد الرزاق قد تفرد بهذا الرواية عن داود بن قيس فإن داود بن قيس لم يتفرد بها عن محمد بن يوسف ، والدلالة على ذلك قول عبد الرزاق - رحمه الله - في هذا السند عن داود بن قيس وغيره ، وكأنه لم يذكر أسماء الذين شاركوا داود بن قيس للاختصار ، واكتفى بعدالة داود بن قيس لشهرتها .

ثانيًا: أن محمد بن يوسف قد تفرد براوية الإحدى عشر التي رواها مالك عنه عن السائب ولم يتفرد برواية الإحدى والعشرين التي رواها عنه داود بن قيس بل رواها معه يزيد بن عبد الله بن خصيفة والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب ، عن السائب - رضي الله عنه - ، فكيف نحكم بالشذوذ على روايته التي وافق فيها ثقتين ، ونجعل المحفوظ ما انفرد به ؟ لا أشك أن مثل هذا التصرف يتنافى مع القواعد الحديثية [1] .

(1) ... لأن القاعدة أن ما انفرد به الثقة هو الذي يكون شاذًا لا ما وافق فيه الثقات ، ومحمد بن يوسف قد انفرد بالإحدى عشرة ووافق الثقات في العشرين ، إلا أنه لا ينبغي الحكم على إحدى عشر بالشذوذ كما قلت: لأن الجمع بينهما ممكن كما سبق ، وبه جمع البيهقي (2/496) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت