الصفحة 412 من 1281

ثالثًا: يؤخذ من قوله: إذا كان على ظهر سير دليل ، لمن خصص الجمع بالسائر دون النازل وهو مروي عن ابن حبيب من المالكية ، ورواية عن مالك ، لكن روى أبو داود بإسناد رجاله رجال الصحيحين عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء فأخر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا ، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا .

قال الشافعي في الأم: قوله ثم خرج فصلى ثم دخل ، ثم خرج فصلى ، لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع سائرًا ونازلًا ، وحكى الحافظ عن ابن عبد البر أنه قال: في هذا أوضح دليل على الرد على من قال: لا يجمع إلا من جدَّ به السير ، وهو قاطع اللالتباس . [1] اهـ.

ويجوز الجمع بين الصلاتين في السفر سائرًا ونازلًا قال عطاء وجمهور أهل المدينة والشافعي وإسحاق وابن المنذر ورواية عن أحمد ، وهو المشهور عند أصحابه والمرجح عندهم .

قال في المغنى: وروى عن أحمد جواز جمع الصلاة الثانية إلى الأولى ، وهذا هو الصحيح وعليه أكثر الأصحاب .

قال القاضي: الأول هو الفضيلة والاستحباب ، وإن أحب أن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما نازلًا كان أو سائرًا أو مقيمًا في بلد إقامة لا تمنع القصر ، وهذا قول عطاء وجمهور علماء المدينة والشافعي وإسحاق وابن المنذر لما روى معاذ بن جبل ، ثم أورد حديثي معاذ بن جبل وابن عباس السابقين في جمع التقديم .

(1) ... التمهيد لابن عبد البر (12/196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت