الصفحة 413 من 1281

ثم قال: وروى مالك في الموطأ عن أبي الزبير عن أبي الطفيل أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يومًا ، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا ، ثم دخل ، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا [1] .

قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح الإسناد ، وفيه أوضح الدلائل وأقوى الحجج في الرد على من قال لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جَدَّ به السير ؛ لأنه كان يجمع وهو نازل غير سائر ماكث في خبائه ، يخرج فيصلي الصلاتين جميعًا ، ثم ينصرف إلى خبائه ، ثم يخرج فيقيمها ويجمع بين الصلاتين من غير أن يجد به السير [2] .

وقال ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية: ويدل على جمع التقديم جمعه بعرفة بين الظهر والعصر ، لمصلحة الوقوف ولا يقطعه بالنزول لصلاة العصر مع إمكان ذلك بلا مشقة بالجمع كذلك لأجل المشقة والحاجة أولى . [3] اهـ.

رابعًا: في قوله:"كان يجمع في السفر"الحديث ، دليل على جواز الجمع في كل ما يسمى سفرًا ، وسيأتي الاختلاف في السفر الذي يجوز فيه الجمع والقصر ، ومنع ذلك أبو حنيفة وأصحابه كما تقدم .

قال ابن عبد البر في كتابه التمهيد (12/198) : وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجمع أحد بين الصلاتين في سفر ولا حضر ، لا صحيح ولا مريض ، في صحو ولا في مطر ، إلا أن للمسافر أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها ، ثم ينزل فيصليها في آخر وقتها ، ثم يمكث قليلًا ويصلي العصر في أول وقتها ، وكذلك المريض .

(1) ... المغنى (2/272/273) .

(2) ... انظر بحث الجمع في التمهيد لابن عبد البر (12/193) إلى نهاية (ص220) ، وانظر بحث الجمع في الهدي النبوي (1/477) تحقيق الأرناؤوط ، وانظر بحث الجمع أيضًا في فتح الباري (2/528) وما بعدها نشر وتوزيع رئاسة البحوث .

(3) ... الهدي (1/480) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت