فهرس الكتاب
قالوا: فأما أن يصلي صلاة في وقت الأخرى فلا إلا بعرفة والمزدلفة لا غير [1] .
وأجازت الهادوية التي تقمصت الزيدية واشتهرت بها على ما جمعت في مذهبها من الرفض والاعتزال قالت بجواز الجمع في الحضر لكل مشغول بطاعة أو مباح ينفعه تقديمًا أو تأخيرًا، وعلى هذا يجري العمل في مساجد الزيدية دائمًا من غير نكير ناسين أو متناسين قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (النساء: من الآية 103) . وتاركين ما ثبت في السنن الصحيحة الصريحة في المواقيت إلى ما قرره شيوخهم وقادتهم وكبراؤهم، وحق عليهم قول الله تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} (الأحزاب:67) .
قال في كتاب"الأزهار"الذي هو الكتاب المعتمد لديهم في الأحكام: وللمريض المتوضئ، والمسافر ولو لمعصية، والخائف والمشغول بطاعة أو مباح ينفعه وينقصه التوقيت جمع التقديم والتأخير بأذان لهما وإقامتين، ولا يسقط الترتيب وإن نسي ويصح التنفل بينهما.
قال الشوكاني - رحمه الله - في السيل الجرار (1/ 192) ردًا على ما ورد في الفقرة السابقة: وأثبت لمن عداهم جمع المشاركة وهذا كله ظلمات بعضها فوق بعض وخبط يتعجب الناظر فيه إذا كان له أدنى تمييز، والحاصل أن هذا القول لم يسمع في أيام النبوة، وقد كان فيهم المريض وأهل العلل الكثيرة، وفيهم من قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب".
(1) ... التمهيد لابن عبد البر (12/ 198) .