فهرس الكتاب
ولم يسمع بأنه أمر أحدًا منهم بتأخير الصلاة عن وقتها، ولا جاء في ذلك حرف واحد من كتاب ولا سنة، وهكذا لم يسمع شيء من ذلك في عصر الصحابة بعد موته - صلى الله عليه وسلم - ولا في عصر من بعدهم، ولم يقل بذلك أحد من أهل المذاهب الأربعة، ولا من سائر أهل الأرض، فمثل هذه المسائل من عجائب الرأي الذي اختص به أهل أرضنا اللهم غفرًا ... إلى أن قال: وأما ما ذكره المصنف من جواز الجمع لمشغول بطاعة، فليت شعري ما هي هذه الطاعة التي يجب تأثيرها على الصلاة؟ التي هي رأس الطاعات وهي أحد أركان الإسلام، والتي ليس بين العبد وبين الكفر إلا مجرد تركها، وأعجب من هذا وأغرب تجويزهم الجمع للمشغول بمباح ينفعه وينقص في التوقيت، فإن جميع الناس إلا النادر يدأبون في أعمال المعاش العائد لهم بمنفعة وإذا وقتوا فقد تركوا ذلك العمل وقت طهارتهم وصلاتهم ومشيهم إلى المساجد - ومعنى وقتوا: صلوا الصلاة في أوقاتها -.
قال: فعلى هذا هم معذورون عن التوقيت طول أعمارهم، ولهم جمع الصلاة ما داموا على قيد الحياة، وهذا تفريط عظيم وتساهل بجانب هذه العبادة العظيمة، وإفراط في مراعاة جانب الأعمال الدنيوية على الأعمال الأخروية، وقد كان الصحابة - - رضي الله عنهم - في أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشتغلون بالأعمال التي يقوم بها ما يحتاجون إليه، فمنهم من هو في الأسواق، ومنهم من هو في عمل الحرث ونحوه، ومنهم من هو في تحصيل علف ماشيته، ولم يسمع عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه عذر أحدًا عن حضور الصلاة في أوقاتها، ولا بلغنا أن أحدًا منهم طلب من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له، لعلمهم أن هذا لا يسوغه الشرع.