فهرس الكتاب
وقال أبو الحسن التميمي فيه قولان ، أحدهما: أنه لا بأس به وهو قول أبي الخطاب ومذهب الشافعي لما روى يحيى بن واضح ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر ، قال: ولأنه معنى أباح الجمع بين الظهر والعصر كالسفر [1] اهـ.
واختلفوا في مشروعية الجمع للمريض بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، فذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية إلى جواز الجمع للمريض ومنع ذلك الشافعي ، وقال الليث بن سعد: يجمع المريض والمبطون ، وقال مالك: إذا خاف المريض أن يغلب على عقله جمع جمع تقديم ، أما إذا لم يخف على عقله أن يغلب ولكن كان الجمع أرفق به فإنه يجوز له أن يجمع بينهما في وسط الأولى وأخرها .
أما إذا جمع وليس بمضطر فإنه يعيد مادام في الأولى ، فإن خرج الوقت ولم يعد فلا شيء عليه .
وقال أبو حنيفة يجوز أن يجمع المريض كجمع المسافر [2] أي في أخر وقت الأولى وأول وقت الثانية .
هذه مذاهب الفقهاء في مشروعية الجمع للمريض ، والأشبه بالحق عندي أنه يجوز الجمع للمريض سواء كان تقديمًا أو تأخيرًا ؛ وذلك أن المشقة الحاصلة بالمرض أعظم من المشقة الحاصلة بالسفر ، وقد أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمع للمستحاضة بل أمرها به في قوله: فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلين العصر وتغتسلين لهما غسلًا واحدًا يعني فافعلي .
والاستحاضة مرض وحديثها دليل على جواز الجمع للمريض ، علمًا بأن المشقة الحاصلة على المريض بأداء كل صلاة في وقتها معلومة لدى الجميع لا يختلف فيها اثنان . وبالله التوفيق .
باب قصر الصلاة في السفر
(1) ... المغني رئاسة البحوث ج2/274 .
(2) ... التمهيد لابن عبد البر ج12 ص218/219 .